منتدى الأصدقاء
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى الأصدقاء

منتدى شبابي منوع هادف (ثقافي - علمي - اسلامي -رياضي ) يضم أحلى الأصدقاء و يهتم بشؤون الشباب بكل المجالات
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . الْلَّهُمَّ لَاتَجْعَلْ مُصِيْبَتِيْ فِىْ دِيْنِيْ .. وَلَاتَجْعَلْ الْدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّيْ !


شاطر | 
 

 من السيرة النبوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأميرةشروق
مشرفة الصبايا
مشرفة الصبايا


اللقب : المحبة لرسول الله
انثى المشاركات : 2180
العمر : 33
الإقامة : مصر
نقاط التقييم : 84
نقاط‎ ‎‏التميز : 539

مُساهمةموضوع: من السيرة النبوية   السبت 23 فبراير - 14:05

هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع المريض






المرض من سنن الله وقدره، لا يكاد ينجو منه
أحد، ولا يسلم منه بشر، ويختلف من شخص لآخر، ومن مرض لمرض، فما على المسلم
إلا أن يصبر على ما أصابه، ويطلب علاجه عبر الوسائل المشروعة .. والنفوس..



المرض من سنن الله وقدره، لا يكاد
ينجو منه أحد، ولا يسلم منه بشر، ويختلف من شخص لآخر، ومن مرض لمرض، فما
على المسلم إلا أن يصبر على ما أصابه، ويطلب علاجه عبر الوسائل المشروعة ..
والنفوس جُبِلت على حبِّ من أحسن إليها وأظهر اهتمامه بها، ومن ثم كان
لزيارة المريض الأثر البالغ في نفوس المرضى، وتقوية الروابط بين أفراد
المجتمع ..
ولهذا حرص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على زيارة المرضى وتفقّد أحوالهم، بل جعل ذلك من حقوقهم المكفولة لهم في الشرع ..
فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال: حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس ) البخاري ) ..
وتطلعنا سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأحاديثه على هديه مع المرض والمريض، ومن ذلك :

المرض يكفر الله به الخطايا :

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه ) البخاري ) .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه قال : دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك فقلت : يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا، قال:
أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم، قلت : ذلك أن لك أجرين، قال : أجل ذلك
كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها، إلا كفر الله بها سيئاته كما
تحط الشجرة ورقها ) البخاري ).

الصبر عند المرض :

عن صهيب بن سنان ـ رضي الله عنه ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا المؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ] مسلم ).
وعن أنس - رضي الله عنه ـ قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ] إن الله تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه (عينيه)] فصبر عوضته منهما الجنة البخاري ).

عيادة المريض :

بلغ من عناية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالمريض أن جعل عيادته وزيارته حقاً من حقوقه ، فعن أبي موسى - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ـ قال:أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني(الأسير) ] البخاري )..
وقال - صلى الله عليه وسلم - :حق المسلم على
المسلم ست : إذا لقيته فسلم عليه, وإذا دعاك فأجبه, وإذا استنصحك فانصحه,
وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده, وإذا مات فاتبعه مسلم ) .

فضل عيادة المريض :

عند كل مريض هدية ـ بل هدايا ـ من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم - الذي أرسله الله رحمة للعالمين ..
ومن هذه الهدايا المحفزة لزيارة المريض قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل فى خرفة الجنة (اجتناء ثمر الجنة)حتى يرجع ) مسلم )..

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : من عاد مريضا أو زار أخا في الله، ناداه منادٍ أن طِبت وطاب ممشاك، وتبوأتَ من الجنة منزلا ) الترمذي ).

وعن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُمْسِي،
وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف (ثمر) في الجنة ) الترمذي ).

وقد ثبت في مواقف كثيرة من سيرته وحياته ـ
صلى الله عليه وسلم ـ أنه زار أصحابه حين مرضوا، بل زار غلاما يهوديا ودعاه
إلى الإسلام فأسلم ..
عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال :
كان غلام يهودي يخدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمرض، فأتاه يعوده،
فقعد عند رأسه، فقال له : أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال : أطع أبا
القاسم، فأسلم، فخرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقول الحمد لله الذي
أنقذه من النار ) البخاري )..
قال عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ: " إنا
والله قد صحبنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في السفر والحضر، وكان
يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير " .

هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في زيارة المريض :

من هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في زيارة المريض أن يرقيه ويدعو له بالشفاء، فعن ]عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : كان إذا أتى مريضًا أو أُتي به إليه قال: أذْهِب الباس، رب الناس، اشفِ وأنتَ الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سقما ) البخاري ).
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:ما من عبدٍ مسلم يعودُ مريضًا لم يحضر أجلُهُ فيقول سبع مرات: أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك؛ إلا عُوفي الترمذي ).

ومن هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إدخال
السرور عليه وطمأنته ، والتحدث إليه بما ينفعه، والدعاء له بالشفاء،
وتبشيره بالبرء من المرض، وتذكيره بالأجر الذي يلقاه العبد المبتلى، وذلك
للتخفيف من معاناته، وتربيته على الصبر واحتساب الأجر، وذلك لقوله ـ صلى
الله عليه وسلم ـ حين دخل على أعرابي يزوره لمرضه : لا بأس عليك، طهور إن شاء الله البخاري ) .

وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما يقول ابن القيم :
".. يسأل المريض عن شكواه، وكيف يجده ويسأله عما يشتهيه، ويضع يده على
جبهته، وربما وضعها بين ثدييه، ويدعو له، ويصف له ما ينفعه في علته .." ..

التداوي :

جاءت أحاديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالأمر بالتداوي, وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافي دفع الجوع بالطعام، والعطش بالماء ..
فعن أسامة بن شريك ـ رضي الله عنه ـ قال: قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال :
نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء ـ أو قال
دواء ـ، إلا داء واحد، قالوا يا رسول الله وما هو ؟ قال الهَرَم .. )( الترمذي ).

وقد نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن التداوي بمحرم .. وبين لنا أن
الله جعل الشفاء في الحلال والمباحات النافعة للبدن والعقل والدين، وعلى
رأس ذلك القرآن الكريم والرقية به، والأدعية المشروعة ..
عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حُرِّم عليكم ابن حبان ) ..
وكذلك قال عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : " .. إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حُرِّم عليكم .." ..

وكذلك يحرم التداوي بما يمس العقيدة، من
تعليق تمائم، أو خرز أو قلائد أو غيره، يعتقد فيها المريض الشفاء، ودفع
العين والبلاء، لما فيها من تعلق القلب بغير الله في جلب نفع أو دفع ضر،
وذلك كله من الشرك أو من الوسائل الموصلة إليه .
فعن عقبة بن عامر الجهني ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : من علق تميمة فقد أشرك ) أحمد ) .
وعن عيسى بن حمزة قال : دخلت على عبد الله بن حكيم وبه حُمْرة فقلت : ألا تعلق تميمة؟، فقال : نعوذ بالله من ذلك، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : من علق شيئا وُكِل إليه ) أبو داود ) ..

قال ابن القيم :

" .. ومن أعظم علاجات المرض فعل الخير والإحسان، والذكر والدعاء، والتضرع
إلى الله والتوبة، والتداوي بالقرآن الكريم، وتأثيره أعظم من الأدوية، لكن
بحسب استعداد النفس وقبولها " ..

وهكذا يظل هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
الأكمل والأعظم أجراً، إضافةً إلى ما يترتب على المحافظة عليه من المحافظة
على صحة البدن، وتقوية روابط أفراد المجتمع ..

نسأل الله تعالى أن يشفي مرضانا، ويمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبدا ما أحيانا .

فى أمان الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأقحوانة الملكية
مشرفة إدارة عامة
مشرفة إدارة عامة


انثى المشاركات : 6536
الإقامة : : لمَ أعُد أعرفٌ إينَ هوَ الوطنْ
نقاط التقييم : 463
نقاط‎ ‎‏التميز : 3279

مُساهمةموضوع: رد: من السيرة النبوية   الأحد 24 فبراير - 23:06

اسأل الله العظيم ان يشفي كل مريض مسلم يارب
جزاكِ الله خيراً اخت شروق
في ميزان حسناتك يارب



اللهم اني اسالك صبراً ، أجد بعده ما أتمنى .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
انغام الشتاء
عضو نشيط جدا
عضو نشيط جدا


اللقب : انغام الشتاء
انثى المشاركات : 409
العمر : 19
الإقامة : بين الارض والسماء
نقاط التقييم : 12
نقاط‎ ‎‏التميز : 91

مُساهمةموضوع: رد: من السيرة النبوية   الإثنين 25 فبراير - 18:01

بارك الله فيكي اختي
في ميزان حسناتك


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأميرةشروق
مشرفة الصبايا
مشرفة الصبايا


اللقب : المحبة لرسول الله
انثى المشاركات : 2180
العمر : 33
الإقامة : مصر
نقاط التقييم : 84
نقاط‎ ‎‏التميز : 539

مُساهمةموضوع: رد: من السيرة النبوية   الأربعاء 27 فبراير - 23:23

الأقحوانة الملكية كتب:

اسأل الله العظيم ان يشفي كل مريض مسلم يارب
جزاكِ الله خيراً اخت شروق
في ميزان حسناتك يارب

اللهم آمين يارب
يسلمواأختى أفنان يسعدنى مرورك وردك على المواضيع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأميرةشروق
مشرفة الصبايا
مشرفة الصبايا


اللقب : المحبة لرسول الله
انثى المشاركات : 2180
العمر : 33
الإقامة : مصر
نقاط التقييم : 84
نقاط‎ ‎‏التميز : 539

مُساهمةموضوع: رد: من السيرة النبوية   الأربعاء 27 فبراير - 23:24

انغام الشتاء كتب:
بارك الله فيكي اختي
في ميزان حسناتك

يسلمووووووا يا غالية
اسعدنى مرورك


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأميرةشروق
مشرفة الصبايا
مشرفة الصبايا


اللقب : المحبة لرسول الله
انثى المشاركات : 2180
العمر : 33
الإقامة : مصر
نقاط التقييم : 84
نقاط‎ ‎‏التميز : 539

مُساهمةموضوع: رد: من السيرة النبوية   الأربعاء 27 فبراير - 23:27

ولا تقتلوا وليدا




مثلت الحرب في السيرة النبوية جزءا هاما
منها، وشارك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بعضها وقادها بنفسه وهي
ما يسمى بالغزوات، وقد تعرض الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى حملات
تشويه..



مثلت الحرب في السيرة النبوية جزءا هاما منها، وشارك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بعضها وقادها بنفسه وهي ما يسمى بالغزوات، وقد تعرض الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى حملات تشويه من أعداء الإسلام ـ قديما وحديثا ـ، واشتد هذا العداء والتشويه في العصور الأخيرة من خلال حملات إعلامية مضللة، ركزت بعضها على حروب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وغزواته، فزعمت ـ زورا وبهتانا ـ أن الإسلام دين عنف وإرهاب, وأن رسول الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجل يحب الحرب وإراقة الدماء ..

وقد أهملت تلك الدراسات عن عمد جوانب العظمة والكمال والرحمة في شخصية وحياة وسيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وتجاهلت منهج وأخلاقيات الحرب عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فلم تتحدث عن جوانب الرحمة والإنسانية في حروبه مع أعدائه، ولم تذكر رغبته وميله إلى المصالحة والموادعة قبل الحرب، وتناست حسن معاملته للأسرى ..

والسيرة النبوية والتاريخ يشهدان أنه لم تعرف البشرية محاربا أرحم بأعدائه أثناء الحرب وقبلها وبعدها من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وباستقراء سيرته وهديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المعارك الحربيّة المختلفة، سواء المعارك التي قادها بنفسه (الغزوات)، أو ما كان يُوصِي به صحابته وقادته في عمليّاتهم ومعاركهم الحربيّة (السرايا) يتضِحُ لنا المنهج الأخلاقيّ الذي وضعه وطبقه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حياته، والذي يؤكد سمو منهجه وهديه في الحياة كلها بما فيها الحروب والقتال، ويدحض افتراء المفترين وشبهات المبطلين .

وصايا عامة في الحرب :

عن بريدة ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أمَّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: ( اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا فلا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ) رواه البخاري .
قال الإمام النووي: " قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ولا تغدروا) بكسر الدال، والوليد: الصبي، وفي هذه الكلمات من الحديث فوائد مجمع عليها وهي تحريم الغدر، وتحريم الغلول، وتحريم قتل الصبيان إذا لم يقاتلوا، وكراهة المثلة، واستحباب وصية الإمام أمراءه وجيوشه بتقوى الله تعالى، والرفق بأتباعهم، وتعريفهم ما يحتاجون في غزوهم وما يجب عليهم، وما يحل لهم وما يحرم عليهم، وما يكره وما يستحب " .
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث جيوشه قال: ( اخرجوا بسم الله، تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان، ولا أصحاب الصوامع ) رواه أحمد .
وعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لكل غادرٍ لواء يوم القيامة يُعرف به ) رواه البخاري .
وذكر ابن هشام في السيرة النبوية أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوصى عبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عنه ـ عندما أرسله إلى قبيلة كلب النصرانية الواقعة بدومة الجندل، فقال له: ( اغزوا جميعًا في سبيل الله، فقاتلوا من كفر بالله، لا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِرُوا، ولا تُمَثِّلُوا، ولا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، فهذا عَهْدُ اللهِ وسيرة نبيّه فيكم ) رواه الحاكم .

قبل القتال :

لم يكن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينظر إلى أعدائه نظرة لا تفرق بين معاهد ومحارب، ولم يكن ينقض العهود أو يغدر بأعدائه، بل كان يعامل كل فريق بمقتضى ما يربط بينهما من علاقات السلم والحرب، وقد لخص ابن القيم مُجْمل هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ذلك في كتابه زاد المعاد فقال : " .. ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام : أهل صلح وهدنة، وأهل حرب، وأهل ذِّمة، فأمر أن يتم لأهل العهد والصلح عهدهم، وأن يوَّفَّي لهم به ما استقاموا على العهد، فإن خاف منهم خيانة نبذ إلى عهدهم، ولم يقاتلهم حتى يعلمهم بنقض العهد ، وأُمَرَ أن يقاتل من نقض عهده ، ولما نزلت سورة " براءة " نزلت ببيان حكم هذه الأقسام كلها، فأمره فيها أن يقاتل عدوه من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية أو يدخلوا في الإسلام، وأمره بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم، فجاهد الكفار بالسيف والسنان، والمنافقين بالحجة واللسان " .

أثناء القتال :

رغم كون القتال عملية تزهق فيها الأرواح وتجرح الأبدان، ويقصد فيها إلحاق أنواع الأذى بالأعداء، فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شرع لأمته آدابا يتحلون بها قبل الحرب وأثناءها وبعدها .. فعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمَّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا و لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ) رواه مسلم .

بعد القتال :

إذا وضعت الحرب أوزارها، ووقع قتلى وأسرى من الكفار، راعى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ معاني الرحمة والكرامة الإنسانية مع أعدائه، فأوصى بالأسرى خيرا، ونهى عن التمثيل أو تشويه جثث القتلى، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( استوصوا بالأُسَارَى خيرا ) رواه الطبراني .
وعن عبد الله بن زيد ـ رضي الله عنه ـ قال: ( نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن النُّهْبَى، والمُثْلَة ) رواه البخاري . وعن سمرة بن جندب ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة ) رواه أبو داود .

الوصية بالنساء والصبيان :

كما كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوصي بالنساء عامة، فقد كان وينهى عن قتلهن في الحروب، فعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان) رواه أحمد .
وعن رباح بن الربيع بن صيفي قال: ( كنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلا، فقال: انظر على ما اجتمع هؤلاء؟، فجاء، فقال: امرأة قتيل، فقال: ما كانت هذه لتقاتل، وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلا، فقال: قل لخالد: لا يقتلن امرأة، ولا عسيفا "أجيرا" ) رواه أبو داود .

لا شك في أن نهي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قتل الضعفاء أو الذين لم يشاركوا في القتال كالرهبان والنساء والشيوخ والأطفال، أو الذين أجبروا على القتال، كالفلاحين والأجراء (العمال)، شيء تفرد به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في تاريخ الحروب في العالم، فما عُرِف قبل الإسلام ولا بعده حتى اليوم مثل هذا التشريع والهدي الفريد المليء بالرحمة والإنسانية قي الحروب مع الأعداء .

فائدة:

بلغ عدد شهداء المسلمين في جميع معاركهم أيام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم - (262) شهيدًا، وبلغ عدد قتلى أعدائه (1022) قتيلاً، وبذلك بلغ العدد الإجمالي لقتلى الفريقين (1284) قتيلاً فقط !! وهذا العدد يشمل المعارك التي قادها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بنفسه (الغزوات)، أو التي قادها أحد من أصحابه (السرايا)، وفي ذلك دلالة واضحة على رحمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى في القتال والمعارك، وعدم دموية الحروب في عهده وسيرته .
ثم إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يتجنب القتال ما وجد إلى ذلك سبيلاً، وهذه حقيقة أكدتها خمس عشرة سنة مضت دون قتال، وظهرت في أول معركة (بدر) خاضها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع أعدائه، وهي حقيقة سجلها القرآن الكريم ، حين قال في ذلك: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} (الأنفال : 7) .

يقول المستشرق الاسباني جان ليك: " لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء : 107 )، كان محمد رحمة حقيقية " .
ويقول الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل: " لدى محمد ذلك الرجل الكبير العظيم النفس المملوءة رحمة وخيراً وحناناً أفكـار غـير الطـمع الدنيـوي ونوايا خـلاف طلـب السلطة والجاه ".
ويقول المفكر اللورد هدلي وهو يعلق على معاملة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأسرى معركة بدر: " أفلا يدل هذا على أن محمداً لم يكن متصفاً بالقسوة، ولا متعطشاً للدماء، كما يقول خصومه، بل كان دائماً يعمل على حقن الدماء قدر المستطاع " .
ويقول الألماني برتلي سانت هيلر: " كان النبي داعياً إلى ديانة الإله الواحد، وكان في دعوته هذه لطيفاً ورحيماً حتى مع أعدائه، وإن في شخصيته صفتين هما من أجَّل الصفات، التي تحملها النفس البشرية، وهما العدالة والرحمة " .

إن مظاهر رحمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سلمه وحربه قد حفلت بها سيرته وحياته، فرحم الصغير والكبير، والمرأة والضعيف، واليتيم والفقير، والعبيد والخدم، والحيوان والجماد، بل ومن عاداه وآذاه وقاتله، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء:107).

يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شـ الدلع ـلال
فـخـر المنتدى
فـخـر المنتدى


اللقب : لَنْ أدْعْو عَلْى أحَد أبَدَاً ,,, وَلكْن اسْأل اللہَّ انْ يَجْعَلْ لَهُمْ ممْا شَعَرْتُ نَصْيْبْ,,, !!
انثى المشاركات : 2109
العمر : 21
الإقامة : ما بها الوحدة.. أليست أجمل من النفاق والكذب..
نقاط التقييم : 88
نقاط‎ ‎‏التميز : 900

مُساهمةموضوع: رد: من السيرة النبوية   الخميس 28 فبراير - 18:14

بارك الله فيكي اختي شروق




تحياتي لكي


استغفرك ربي واتوب اليك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأميرةشروق
مشرفة الصبايا
مشرفة الصبايا


اللقب : المحبة لرسول الله
انثى المشاركات : 2180
العمر : 33
الإقامة : مصر
نقاط التقييم : 84
نقاط‎ ‎‏التميز : 539

مُساهمةموضوع: رد: من السيرة النبوية   الخميس 28 فبراير - 19:24

شلال الدلع كتب:
بارك الله فيكي اختي شروق




تحياتي لكي

يسلمووووووووا حبيبتى
أسعدنى مرورك


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من السيرة النبوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: القسم الإسلامي :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: