منتدى الأصدقاء
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى الأصدقاء

منتدى شبابي منوع هادف (ثقافي - علمي - اسلامي -رياضي ) يضم أحلى الأصدقاء و يهتم بشؤون الشباب بكل المجالات
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . الْلَّهُمَّ لَاتَجْعَلْ مُصِيْبَتِيْ فِىْ دِيْنِيْ .. وَلَاتَجْعَلْ الْدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّيْ !


شاطر | 
 

 السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الإثنين 29 أبريل - 2:39

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



حياكم الله جميعاً إخوة واخوات




فعنا الله وإياكم بأوقاتنا وأعمارنا




ستبدأ دورة تربوية بإشراف



شيخنا الحبيب



د/أبو عبد الرحمن



مشرف الدورة العلمية




وستكون من خلال دراسة السيرة النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام



أهمية دراسة السيرة النبوية

تهتم الأمم قاطبة

بتاريخها ، وتعنى بأخبار قادتها وزعمائها ، وهي ترى في ذلك تدعيما
لأصالتها ، وحفاظا على تاريخها .. ولا عجب أن يهتم المسلمون بتاريخهم ، إذ
لا بد أن تعرف الأجيال اللاحقة ما خلفته القرون السابقة من أخبار الهداة
المهتدين .
أما سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحياته ، ومعرفة أحواله في الحرب
والسلم ، فتلك مسألة لم يقتصر الاهتمام بها على المسلمين وحدهم ، بل شملت
غير المسلمين ، ممن أعجبتهم سيرته وإن لم يؤمنوا به ـ صلى الله عليه وسلم ـ
، أو كانت دراستهم للسيرة بداية خير لهم ..

إن معرفة ودراسة سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر من الأهمية بمكان ،

ولقد كان السلف يقدرون لهذه السيرة قدرها ، وكانوا يحفظونها كما يحفظون
السورة من القرآن ، ويتواصون بتعلمها وتعليمها لأبنائهم ، فكان علي بن الحسين ـ رضي الله عنه ـ يقول : " كنا نُعلَّم مغازي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما نعلم السورة من القرآن ". .
وكان الزهري يقول : " علم المغازي والسرايا علم الدنيا والآخرة " .
وكان إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ يقول : " كان أبي يعلمنا المغازي ويعدها علينا " ، ويقول : " يا بني هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوها ".
ولا شك أن العلماء ـ قديما وحديثا ـ اهتموا بسيرة النبي ـ صلى الله عليه
وسلم ـ لأنه بهديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ تستقيم الحياة ، ويتضح الطريق ،
فقد قال الله ـ عز وجل ـ : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ
فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }(الأحزاب:21) ..




ومن أسباب الاهتمام بدراسة السيرة النبوية :
تقوية الإيمان واليقين في قلوب المسلمين
، وأنه مهما تكالبت عليهم الأمور ، ومهما قوي الشيطان وجنده فإن لهم في
رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسوة حسنة وإن لهم في الصحابة الكرام
المثل العملي ..
فعن خباب بن الأرت ـ رضي الله عنه ـ قال : ( شكونا
إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ،
فقلنا : ألا تستنصر لنا ؟!، ألا تدعو لنا ؟! ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ
: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ، ثم يؤتى
بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه
وعظمه ما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب
من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه لكنكم تستعجلون )(البخاري) .

كما أن السيرة النبوية

تفيد الوقوف على كثير من الأحكام الفقهية ، وتوضح للمسلم حياة الرسول -
صلى الله عليه وسلم -، بدقائقها وتفاصيلها ،
والداعية يجد له في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أساليب الدعوة ومراحلها ، ويتعرف على الوسائل المناسبة لكل مرحلة منها

ويجد المربي في سيرته ـ
صلى الله عليه وسلم ـ دروسًا نبوية في التربية من خلال مواقفه مع أصحابه
الذين رباهم ، فأخرج منهم جيلاً قرآنيًا فريدًا
ويجد العلماء فيها ما
يعينهم على فهم كتاب الله تعالى ، لأنها من العلوم الهامة لتفسير القرآن
الكريم ، ففيها أسباب النزول لكثير من الآيات فتعينهم على فهمها ،
والاستنباط منها ، ومعايشة أحداثها ، فيستخرجون أحكامها الشرعية ، وأصول
السياسة الشرعية ، ويحصلون منها على المعارف الصحيحة في علوم الإسلام
المختلفة

ومن أهمية دراسة السيرة
النبوية التعرف على حياة الصحابة الكرام الذين جاهدوا مع رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - ، ومن ثم محبتهم والسير على نهجهم واتباع سبيلهم .



وتزداد

أهمية دراسة السيرة النبوية العطرة إذا علمنا أنها لا تتناول رجلاً عاديا
، بل إنها دراسة لتاريخ أعظم مخلوق وُجد على ظهر هذه الأرض منذ آدم وإلى
يوم القيامة ـ صلوات الله وسلامه عليه ، الذي قال عنه ربه ـ عز وجل ـ : { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ }(القلم:4)، والذي لن ندخل الجنة إلا خلفه ، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ قال : ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قالوا : يا رسول الله ومن يأبَى ؟! ، قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى )(البخاري) .
فإن عرفنا سيرته ونهجه واقتدينا به واتبعناه كانت السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة ، قال الله تعالى : { لَقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ
يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }(الأحزاب:21) ، وقال ـ تعالى ـ : { وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا }(النور: من الآية54) .




عدل سابقا من قبل نعيمة في الثلاثاء 30 أبريل - 4:50 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الإثنين 29 أبريل - 2:59

اتمنى اخواني الاعزاء قد قدمت شيئا يفيدنا جميعا في حياتنا الفردية والجماعية وكذلك لتعلمها وترسيخها في عقول اجيالنا واجيال المستقبل الا وهي سيرة حبيبنا محمد عليه افضل وازكى السلام وكذلك تجعلنا وتجعلهم اكثر تشبتا بديننا وايماننا وحبنا بالله وبرسوله وهدينا به فزنا في الدنيا والاخرة ان شاء الله وفد قال الله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا). صدق الله العطيم

اتمنى ان تشاركوني رايكم وقد اضفت شيئا يفيدنا جميعا ان شاء الله تعالى
اننظر مساهماتكم النيرة

وتشكراتي لكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روح وريحان
مشرف سابق
مشرف سابق


اللقب : (abc ) سابقا
انثى المشاركات : 2706
العمر : 31
الإقامة : في رحآب الله
نقاط التقييم : 120
نقاط‎ ‎‏التميز : 704

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الإثنين 29 أبريل - 12:01

عليه أفضل الصلاة والسلام
أرجو منكِ إكمال ما بدأتِ و المتابعة بموضوع السيرة النبوية
جزاكِ الله خيراً في ميزان حسناتك ياارب




دَعني وحيداً أُعاني العيشَ منفرِداً

فبعضُ معرِفتي بالناسِ يكفينــــــي

ماضرّني ودفـــــــــاعُ اللهِ يعصِمني

منْ باتَ يهدِمُني فاللهُ يبنينـــــــــي


 


 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الإثنين 29 أبريل - 22:40

اشكرك اختي على مساهمتك وان شاء الله ساكمل شكرالك على مرورك



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية كاملة   الثلاثاء 30 أبريل - 2:10








السيره النبويه كامله منذ ميلاد الرسول وحتى وفاته



















بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة
والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :



أحب ان أقدم لكم عرض كامل لسلسة السيرة النبويه منذ ميلاد الرسول وحتى
وفاته ..

والذي أتمنى من خلالـه أن يصل إلى كل جاهل عن سيرة سيد
الخلق أجمعين محمدٌ عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم
..





الجزء (1) : العرب قبل الاسلام




كان العرب في شبه الجزيرة
العربية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم يعبدون الأصنام من دون الله، ويقدمون
لها القرابين، ويسجدون لها، ويتوسلون بها، وهي أحجار لا تضر ولا تنفع، وكان حول
الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا.

ومن عجيب أمرهم أن أحدهم كان يشتري العجوة، ويصنع منها صنمًا، ثم
يعبده ويسجد له، ويسأله أن يحجب عنه الشر ويجلب له الخير، فإذا شعر بالجوع أكل
إلهه!! ثم يأخذ كأسًا من الخمر، يشربها حتى يفقد وعيه، وفي ذلك الزمان كانت تحدث
أشياء غريبة وعجيبة، فالناس يطوفون عرايا حول الكعبة، وقد تجردوا من ملابسهم بلا
حياء، يصفقون ويصفرون ويصيحون بلا نظام، وقد وصف الله -عز وجل- صلاتهم فقال: {وما
كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون}
[الأنفال:35].

وكانت الحروب
تقوم بينهم لأتفه الأسباب، وتستمر مشتعلة أعوامًا طويلة فهذان رجلان يقتتلان،
فيجتمع الناس حولهما، وتناصر كل قبيلة صاحبها، لم يسألوا عن الظالم ولا عن المظلوم،
وتقوم الحرب في لمح البصر، ولا تنتهي حتى يموت الرجال، وانتشرت بينهم العادات
السيئة مثل: شرب الخمر، وقطع

الطرق والزنا.
وكانت بعض القبائل تهين المرأة، وينظرون إليها باحتقار، فهي في
اعتقادهم عار كبير عليهم أن يتخلصوا منها، فكان الرجل منهم إذا ولدت له أنثى؛ حزن
حزنًا شديدًا. قال تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم يتواري
من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه علي هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون}
_[النحل: 58-59] وقد يصل به الأمر إلى أن يدفنها وهي حية، وهي العادة التي عرفت
عندهم بوأد البنات.

فهذا رجل
يحمل طفلته ويسير بها إلى الصحراء فوق الرمال المحرقة، ويحفر حفرة ثم يضع ابنته
فيها وهي حية، ولا تستطيع الطفلة البريئة أن تدافع عن نفسها؛ بل تناديه: أبتاه ..
أبتاه .. فلا يرحم براءتها ولا ضعفها، ولا يستجيب لندائها.. بل يهيل عليها الرمال،
ثم يمشي رافعًا رأسه كأنه لم يفعل شيئًا!! قال تعالى: {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب
قتلت} [التكوير: 7-8] وليس هذا الأمر عامًا بين العرب، فقد كانت بعض القبائل تمنع
وأد البنات.

وكان الظلم ينتشر
في المجتمع؛ فالقوى لا يرحم الضعيف، والغني لا يعطف على الفقير، بل يُسخره لخدمته،
وإن أقرضه مالا؛ فإنه يقرضه بالربا، فإذا اقترض الفقير دينارًا؛ يرده دينارين،
فيزداد فقرًا، ويزداد الغني ثراء، وكانت القبائل متفرقة، لكل قبيلة رئيس، وهم لا
يخضعون لقانون منظم، ومع كل هذا الجهل والظلام في ذلك العصر المسمى بالعصر الجاهلي،
كانت هناك بعض الصفات الطيبة

والنبيلة؛ كإكرام الضيف، فإذا جاء ضيف على أحدهم بذل له كل ما
عنده، ولم يبخل عليه بشىء، فها هو ذا حاتم الطائي لم يجد ما يطعم به ضيوفه؛ فذبح

فرسه -وقد كانوا يأكلون لحم
الخيل- وأطعمهم قبل أن يأكل هو.

وكانوا ينصرون المستغيث فإذا نادى إنسان، وقال: إني مظلوم اجتمعوا
حوله وردوا إليه حقه، وقد حدث ذات مرة أن جاء رجل يستغيث، وينادي بأعلى صوته في
زعماء قريش أن ينصروه على العاص بن وائل الذي اشترى منه بضاعته، ورفض أن يعطيه
ثمنها؛ فتجمع زعماء قريش في دار عبدالله بن جدعان وتحالفوا على أن ينصروا المظلوم،
ويأخذوا حقه من الظالم، وسموا ذلك الاتفاق حلف الفضول، وذهبوا إلى العاص بن وائل،
وأخذوا منه ثمن البضاعة، وأعطوه لصاحبه.

وفي هذا المجتمع ولد محمد صلى الله عليه وسلم من أسرة كريمة
المعدن، نبيلة النسب، جمعت ما في العرب من فضائل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن نفسه: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة واصطفي من
قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم).
[مسلم].





يتبع
؛







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية كاملة   الثلاثاء 30 أبريل - 2:17








السيره النبــويه •«• كامله منذ ميلاد الرسول وحتى وفاته












الجزء (2)
: نسب النبى صلى الله عليه وسلم




هو محمد
بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن

كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن

كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
الذي يصل نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم -عليهما الصلاة
والسلام..

جده هاشم وحكاية الثريد:
كان عمرو بن عبد مناف الجد الأكبر
للرسول صلى الله عليه وسلم رجلا كريمًا فقد حدث في عصره أن نزل القحط بالناس، فلم
يجدوا ما يأكلون، وكادوا يموتون جوعًا، وبدأ كل إنسان يفكر في نجاة نفسه فقط، فالذي
عنده طعام يحرص عليه ويحجبه عن الناس، فذهب عمرو إلى بيته وأخرج ما عنده من الطعام،
وأخذ يهشم الثريد (أي: يكسر الخبز في المرق) لقومه ويطعمهم، فسموه (هاشمًا)؛ لأنه
كريم يهشم ثريده للناس جميعًا.

وعندما ضاق الرزق في مكة أراد
هاشم أن يخفف عن أهلها، فسافر إلى الشام صيفًا، وإلى اليمن شتاء؛ من أجل التجارة،
فكان أول من علَّم الناس هاتين الرحلتين، وفي إحدى الرحلات، وبينما هاشم في طريقه
للشام مر بيثرب، فتزوج سلمى بنت عمرو إحدى نساء بني النجار، وتركها وهي حامل بابنه
عبد المطلب لتلد بين أهلها الذين اشترطوا عليه ذلك عند زواجه
منها.

جده عبدالمطلب وحكاية الكنز:
كان عبد المطلب بن هاشم جد الرسول
الكريم صلى الله عليه وسلم يسقي الحجيج الذين يأتون للطواف حول الكعبة، ويقوم على
رعاية بيت الله الحرام فالتف الناس حوله، فكان زعيمهم وأشرفهم، وكان عبدالمطلب
يتمنى لو عرف مكان بئر زمزم ليحفرها؛ لأنها كانت قد ردمت بمرور السنين، ولم يَعُد
أحد يعرف مكانها، فرأى في منامه ذات ليلة مكان بئر زمزم، فأخبر قومه بذلك ولكنهم لم
يصدقوه، فبدأ عبدالمطلب في حفر البئر هو وابنه الحارث، والناس يسخرون منهما، وبينما
هما يحفران، تفجر الماء من تحت أقدامهما، والتف الناس حول البئر مسرورين، وظن
عبدالمطلب أنهم سيشكرونه، لكنه فوجئ بهم ينازعونه امتلاك البئر، فشعر بالظلم والضعف
لأنه ليس له أبناء إلا الحارث، وهو لا يستطيع نصرته، فإذا به يرفع يديه إلى السماء،
ويدعو الله أن يرزقه عشرة أبناء من الذكور، ونذر أن يذبح أحدهم تقربًا
لله.

حكاية الأبناء العشرة :
استجاب الله دعوة عبد المطلب،
فرزقه عشرة أولاد، وشعر عبدالمطلب بالفرحة فقد تحقق رجاؤه، ورزق بأولاد سيكونون له
سندًا وعونًا، لكن فرحته لم تستمر طويلا؛ فقد تذكر النذر الذي قطعه على نفسه، فعليه
أن يذبح واحدًا من

أولاده، فكر عبدالمطلب طويلا، ثم ترك الاختيار لله
تعالى، فأجرى قرعة بين أولاده، فخرجت القرعة على عبدالله أصغر أولاده وأحبهم إلى
قلبه، فأصبح

عبد المطلب في حيرة؛ أيذبح ولده الحبيب أم يعصى الله
ولا يفي بنذره؟

فاستشار قومه، فأشاروا عليه بأن يعيد القرعة، فأعادها
مرارًا، لكن القدر كان يختار عبدالله في كل مرة، فازداد قلق عبدالمطلب، فأشارت عليه
كاهنة بأن يفتدي ولده بالإبل، فيجري القرعة بين عبدالله وعشرة من الإبل، ويظل يضاعف
عددها، حتى تستقر القرعة على الإبل بدلا من ولده، فعمل عبدالمطلب بنصيحة الكاهنة،
واستمر في مضاعفة عدد الإبل حتى بلغت مائة بعير، وعندئذ وقعت القرعة عليها، فذبحها
فداء لعبد الله، وفرحت مكة كلها بنجاة عبد الله، وذبح له والده مائة ناقة فداءً له،
وازداد عبد المطلب حبًّا لولده، وغمره بعطفه

ورعايته.
أبوه عبدالله وزواجه المبارك من السيدة
آمنة:

كان عبد الله أكرم شباب قريش أخلاقًا، وأجملهم منظرًا، وأراد والده

عبد المطلب أن يزوجه، فاختار له زوجة صالحة، هي السيدة آمنة بنت
وهب بن عبد مناف بن زهرة أطهر نساء بني زهرة، وسيدة نسائهم، والسيدة آمنة تلتقي في
نسبها مع عبدالله والد النبي صلى الله عليه وسلم في كلاب بن مرة، وتمر الأيام،
ويخرج عبدالله في تجارة إلى الشام، بعد أن ترك زوجته آمنة حاملا ولحكمة يعلمها
الله، مات عبد الله قبل أن يرى وليده.

حكاية
الفيل:

وذات يوم، استيقظ أهل مكة على خبر أصابهم بالفزع والرعب، فقد جاء
ملك اليمن أبرهة الأشرم الحبشي بجيش كبير، يتقدمه فيل ضخم، يريد هدم الكعبة حتى
يتحول الحجيج إلى كنيسته التي بناها في اليمن، وأنفق عليها

أموالا كثيرة، واقترب الجيش من بيت الله الحرام، وظهر الخوف والهلع
على وجوه أهل مكة، والتف الناس حول عبدالمطلب الذي قال لأبرهة بلسان الواثق من نصر
الله تعالى: (للبيت رب يحميه).

فازداد أبرهة عنادًا، وأصرَّ على
هدم الكعبة، فوجه الفيل الضخم نحوها، فلما اقترب منها أدار الفيل ظهره ولم يتحرك،،
وأرسل الله طيورًا من السماء تحمل حجارة صغيرة، لكنها شديدة صلبة، ألقت بها فوق
رءوس جنود أبرهة فقتلتهم وأهلكتهم. قال تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل .
ألم يجعل كيدهم في تضليل . وأرسل عليهم طيرًا أبابيل . ترميهم بحجارة من سجيل
فجعلهم كعصف مأكول} [الفيل] وفي هذا العام ولد الرسول صلى الله عليه
وسلم.



يتبع >>







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية كاملة   الثلاثاء 30 أبريل - 2:30

السيره النبــويه •«• كامله منذ ميلاد الرسول وحتى وفاته







الجزء(3)
: ميـــلاد الرسول وطــفولــته



في يوم الاثنين
الثاني عشر من شهر ربيع الأول الذي يوافق عام (175م) ولدت السيدة آمنة بنت وهب زوجة
عبد الله بن عبد المطلب غلامًا جميلا، مشرق الوجه، وخرجت ثويبة الأسلمية خادمة أبي
لهب -عم النبي صلى الله عليه وسلم- تهرول إلى سيدها أبي لهب، ووجهها ينطق بالسعادة،
وما كادت تصل إليه حتى همست له بالبشرى، فتهلل وجهه، وقال لها من فرط سروره:

اذهبي فأنت حرة! وأسرع عبد المطلب
إلى بيت ابنه عبد الله ثم خرج حاملا الوليد الجديد، ودخل به الكعبة مسرورًا كأنه
يحمل على يديه كلَّ نعيم

الدنيا، وأخذ يضمه إلى صدره ويقبله
في حنان بالغ، ويشكر الله ويدعوه، وألهمه الله أن يطلق على حفيده اسم
محمد.

حكاية مرضعة الرسول صلى الله عليه
وسلم:

جاءت المرضعات من قبيلة بني سعد إلى مكة؛ ليأخذن الأطفال الرُّضَّع إلى
البادية حتى ينشئوا هناك أقوياء فصحاء، قادرين على مواجهة أعباء الحياة، وكانت كل
مرضعة تبحث عن رضيع من أسرة غنية ووالده حي؛ ليعطيها مالاً كثيرًا، لذلك رفضت كل
المرضعات أن يأخذن محمدًا صلى الله عليه وسلم لأنه يتيم، وأخذته السيدة حليمة
السعدية لأنها لم تجد رضيعًا غيره، وعاش محمد صلى الله عليه وسلم في قبيلة بني سعد،
فكان خيرًا وبركة على حليمة وأهلها، حيث اخضرَّت أرضهم بعد الجدب والجفاف، وجرى
اللبن في ضروع الإبل.

حكاية شق الصدر:
وفي بادية بني سعد وقعت حادثة غريبة،
فقد خرج محمد صلى الله عليه وسلم ذات يوم ليلعب مع أخيه من الرضاعة ابن حليمة
السعدية، وفي أثناء لعبهما ظهر رجلان فجأة، واتجها نحو محمد صلى الله عليه وسلم
فأمسكاه، وأضجعاه على الأرض ثم شقَّا صدره، وكان أخوه من الرضاعة يشاهد عن قرب ما
يحدث

له، فأسرع نحو أمه وهو يصرخ، ويحكى لها ما
حدث.

فأسرعت حليمة السعدية وهي مذعورة إلى حيث يوجد الغلام القرشي فهو أمانة
عندها، وتخشى عليه أن يصاب بسوء، لكنها على عكس ما تصورت، وجدته واقفًا وحده، قد
تأثر بما حدث، فاصفر لونه، فضمته في حنان إلى

صدرها، وعادت به إلى البيت، فسألته حليمة: ماذا حدث لك يا محمد؟ فأخذ
يقص عليها ما حدث، لقد كان هذان الرجلان ملكين من السماء أرسلهما الله تعالى؛
ليطهرا قلبه ويغسلاه، حتى يتهيأ للرسالة العظيمة التي سيكلفه الله
بها.

خافت حليمة على محمد، فحملته إلى أمه في مكة، وأخبرتها بما حدث

لابنها، فقالت لها السيدة آمنة في ثقة: أتخوفتِ عليه الشيطان؟ فأجابتها
حليمة: نعم، فقالت السيدة آمنة: كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل، وإن لابني

لشأنًا؛ لقد رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور، أضاء لي به قصور

الشام، وكان حَمْلُه يسيرًا، فرجعت به حليمة إلى قومها بعد أن زال
الخوف من قلبها، وظل عندها حتى بلغ عمره خمس سنوات، ثم عاد إلى أمه في
مكة.

رحلة محمد صلى الله عليه وسلم مع أمه إلى
يثرب:

وذات يوم، خرجت السيدة آمنة ومعها طفلها محمد وخادمتها أم أيمن من مكة
متوجهة إلى يثرب؛ لزيارة قبر زوجها عبد الله، وفاء له، وليعرف ولدها قبر

أبيه، ويزور أخوال جده من بني النجار، وكان الجو شديد الحر، وتحملت
أعباء هذه الرحلة الطويلة الشاقة، وظلت السيدة آمنة شهرًا في المدينة، وأثناء
عودتها مرضت وماتت وهي في الطريق، في مكان يسمى الأبواء، فدفنت فيه، وعادت

أم أيمن إلى مكة بالطفل محمد يتيمًا وحيدًا، فعاش مع جده عبدالمطلب،
وكان عمر محمد آنذاك ست سنوات.


محمد صلى الله عليه وسلم في كفالة
جده عبد المطلب:

بعد وفاة السيدة آمنة عاش محمد صلى الله عليه وسلم في ظل
كفالة جده عبدالمطلب الذي امتلأ قلبه بحب محمد، فكان يؤثر أن يصحبه في مجالسه

العامة، ويجلسه على فراشه بجوار الكعبة، ولكن عبدالمطلب فارق الحياة
ومحمد في الثامنة من عمره.

محمد صلى الله عليه وسلم في كفالة
عمه أبي طالب:

وتكفَّل به بعد وفاة جده عمه أبو طالب، فقام بتربيته
ورعايته هو وزوجته فاطمة بنت أسد، وأخذه مع أبنائه، رغم أنه لم يكن أكثر أعمام
النبي صلى الله عليه وسلم مالا، لكنه كان أكثرهم نبلا وشرفًا، فزاد عطفه على محمد
صلى الله عليه وسلم حتى إنه كان لا يجلس في مجلس إلا وهو معه، ويناديه بابنه من شدة
حبه له.

رحلة إلى الشام:
خرج محمد صلى الله عليه وسلم مع عمه
أبو طالب في رحلة إلى الشام مع القوافل التجارية وعمره اثنا عشر عامًا، وتحركت
القافلة، ومضت في

طريقها؛ حتى وصلت إلى بلدة اسمها (بصرى) وأثناء سيرها مرت
بكوخ يسكنه راهب اسمه (بُحَيْرَى) فلما رأى القافلة خرج إليها، ودقق النظر في وجه
محمد صلى الله عليه وسلم طويلا، ثم قال لأبي طالب: ما قرابة هذا الغلام منك؟ فقال
أبوطالب: هو ابني -وكان يدعوه بابنه حبًّا له- قال بحيرى: ما هو بابنك، وما ينبغي
أن يكون هذا الغلام أبوه حيًّا، قال أبو طالب: هو ابن أخي، فسأله بحيرى: فما فعل
أبوه؟ قال أبو طالب: مات وأمه حبلى به؟ فقال له بحيرى: صدقت! فارجع به إلى بلده
واحذر عليه اليهود!! فوالله لئن رأوه هنا ليوقعون به شرًّا، فإنه سيكون لابن أخيك
هذا شأن عظيم، فأسرع أبو طالب بالعودة إلى مكة وفي صحبته ابن أخيه
محمد.


يتـــبع >>




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية كاملة    الثلاثاء 30 أبريل - 2:34








السيره النبــويه •«• كامله منذ ميلاد الرسول وحتى وفاته












الجزء (4) :
النبى فى شبابه



كان الشباب في
مكة يلهون ويعبثون، أما محمد صلى الله عليه وسلم فكان يعمل ولا يتكاسل؛ يرعى
الأغنام طوال النهار، ويتأمل الكون ويفكر في خلق الله، وقد ذكر النبي صلى الله عليه
وسلم -بعد أن أوتي النبوة- ذلك العمل، فقال: (ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم)
فقال أصحابه: وأنت؟ قال: (نعم، كنتُ أرعاها على قراريط لأهل مكة) [البخاري] وكان
الله -سبحانه- يحرسه ويرعاه على الدوام؛ فذات يوم فكر أن يلهو كما يلهو الشباب،
فطلب من صاحب له أن يحرس أغنامه، حتى ينزل مكة ويشارك الشباب في لهوهم، وعندما وصل
إليها وجد حفل زواج، فوقف عنده، فسلط الله عليه النوم، ولم يستيقظ إلا في صباح
اليوم التالي.

وعندما كانت قريش تجدد بناء الكعبة،
كان محمد صلى الله عليه وسلم ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس
عمه: اجعل إزارك على رقبتك يقيك الحجارة، ففعل، فخر إلى الأرض، وجعل ينظر بعينيه
إلى

السماء، ويقول: إزاري.. إزاري، فشد عليه، فما رؤى بعد ذلك عريانًا.

التاجر الأمين:
وحين جاوز النبي صلى الله عليه وسلم
العشرين من عمره أُتيحت له فرصة السفر مع قافلة التجارة إلى الشام، ففي مكة كان
الناس يستعدون لرحلة الصيف التجارية إلى الشام، وكل منهم يعد راحلته وبضاعته
وأمواله، وكانت السيدة خديجة بنت خويلد -وهي من أشرف نساء قريش، وأكرمهن أخلاقًا،
وأكثرهن مالا- تبحث عن رجل أمين يتاجر لها في مالها ويخرج به مع القوم، فسمعت عن
محمد وأخلاقه العظيمة، ومكانته عند أهل مكة جميعًا ، واحترامهم له؛ لأنه صادق أمين،
فاتفقت معه أن يتاجر لها مقابل مبلغ من المال، فوافق محمد صلى الله عليه وسلم وخرج
مع غلام لها اسمه ميسرة إلى الشام.

تحركت القافلة في طريقها إلى الشام،
وبعد أن قطع القوم المسافات

الطويلة نزلوا ليستريحوا بعض الوقت،
وجلس محمد صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، وعلى مقربة منه صومعة راهب، وما إن رأى
الراهب محمدًا صلى الله عليه وسلم حتى أخذ ينظر إليه ويطيل النظر، ثم سأل ميسرة: من
هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: هذا رجل من قريش من

أهل الحرم، فقال الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي، وباعت القافلة
كل تجارتها، واشترت ما تريد من البضائع، وكان ميسرة ينظر إلى محمد ويتعجب من سماحته
وأخلاقه والربح الكبير الذي حققه في مال السيدة
خديجة.

وفي طريق العودة حدث أمر عجيب، فقد كانت هناك غمامة في السماء تظل
محمدًا وتقيه الحر، وكان ميسرة ينظر إلى ذلك المشهد، وقد بدت على وجهه علامات
الدهشة والتعجب، وأخيرًا وصلت القافلة إلى مكة فخرج الناس لاستقبالها مشتاقين؛ كل
منهم يريد الاطمئنان على أمواله، وما تحقق له

من ربح، وحكى ميسرة لسيدته خديجة ما رأى من أمر محمد، فقد أخبرها بما
قاله الراهب، وبالغمامة التي كانت تظل محمدًا في الطريق؛ لتقيه من الحر دون سائر
أفراد القافلة.

زواج محمد صلى الله عليه وسلم من السيدة
خديجة:

استمعت السيدة خديجة إلى ميسرة في دهشة، وقد تأكدت من أمانة محمد

صلى الله عليه وسلم وحسن أخلاقه، فتمنت أن تتزوجه، فأرسلت السيدة خديجة
صديقتها نفيسة بنت منبه؛ لتعرض على محمد الزواج، فوافق محمد صلى الله عليه وسلم على
هذا الزواج، وكلم أعمامه، الذين رحبوا ووافقوا على هذا

الزواج، وساروا إلى السيدة خديجة يريدون خطبتها؛ فلما انتهوا إلى دار
خويلد قام أبو طالب عم النبي وكفيله يخطُب خُطبة العرس، فقال: (الحمد لله الذي
جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل، وجعل لنا بيتًا محجوجًا وحرمًا

آمنًا، وجعلنا أمناء بيته، وسُوَّاس حرمه، وجعلنا الحكام على الناس، ثم
إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل شرفًا ونبلاً وفضلاً، وإن كان في
المال قلا، فإن المال ظل زائل، وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها من الصداق ما
عاجله وآجله من مالي كذا وكذا، وهو والله بعد هذا له نبأ

عظيم، وخطر جليل) وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم السيدة خديجة، وعاشا
معًا حياة طيبة موفقة، ورزقهما الله تعالى البنين والبنات، فأنجبت له ستة أولاد هم:
زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وعبدالله، والقاسم، وبه يكنى الرسول فيقال: أبو
القاسم.

بناء الكعبة وقصة الحجر الأسود:
اجتمعت قريش لإعادة بناء الكعبة،
وأثناء البناء اختلفوا فيمن ينال شرف وضع الحجر الأسود في مكانه، واشتد الخلاف
بينهم، وكاد أن يتحول إلى حرب بين قبائل قريش، ولكنهم تداركوا أمرهم، وارتضوا أن
يُحكِّموا أول داخل عليهم وانتظر القوم، وكل واحد يسأل نفسه: ترى من سيأتي الآن؟
ولمن سيحكم؟ وفجأة تهللت وجوههم بالفرحة والسرور عندما رأوا محمدًا يقبل عليهم، فكل
واحدٍ منهم يحبه ويثق في عدله وأمانته ورجاحة عقله وسداد رأيه، فهتفوا: هذا الأمين
قد رضيناه حَكَما، وعرضوا عليه الأمر وطلبوا منه أن يحكم بينهم، فخلع الرسول صلى
الله عليه وسلم رداءه ووضع الحجر عليه، ثم أمر رؤساء القبائل فرفعوا الثوب حتى
أوصلوا الحجر إلى مكانه من الكعبة، عندئذ حمله الرسول صلى الله عليه وسلم بيده
الشريفة ووضعه مكانه، وهكذا كفاهم الله

شر
القتال.



يتــبع >>







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية كاملة   الثلاثاء 30 أبريل - 2:53

السيره النبــويه •«• كامله منذ ميلاد الرسول وحتى وفاته







الجزء
(5) : الـــــــــوحـــــــي !!



كان محمد صلى
الله عليه وسلم يكثر من الذهاب إلى غار حراء، فيجلس وحده فيه أيامًا بلياليها؛ يفكر
في خالق هذا الكون بعيدًا عن الناس وما يفعلونه

من آثام، ولقد كان يمشي تلك المسافة
الطويلة ويصعد ذلك الجبل العالي، ثم يعود إلى مكة ليتزود بالطعام ويرجع إلى ذلك
الغار، وظل مدة لا يرى رؤيا إلا وتحققت كما رآها، وبدأت تحدث له أشياء عجيبة لا
تحدث لأي إنسان

آخر، فقد كان في مكة حَجَر يسلم عليه كلما مر به، قال صلى
الله عليه وسلم: (إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه

الآن) [مسلم].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس
ذات يوم في الغار، وإذا بجبريل -عليه السلام- ينزل عليه في صورة رجل ويقول له:
اقرأ. وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف القراءة ولا الكتابة، فخاف وارتعد،
وقال للرجل: ما أنا بقارئ. وإذا بجبريل -عليه السلام- يضم النبي صلى الله عليه وسلم
إليه بشدة، ثم يتركه ويقول له: اقرأ. فقال محمد: ما أنا بقارئ. وتكرر ذلك مرة
ثالثة، فقال جبريل: {اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك
الأكرم} _[العلق:1-3]. فكانت هذه أولى آيات القرآن التي نزلت في شهر رمضان على رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو في السنة الأربعين من
عمره.

رجع محمد صلى الله عليه وسلم إلى بيته مسرعًا، ثم رقد وهو يرتعش، وطلب
من زوجته أن تغطيه قائلا: (زملونى، زملونى) وحكى لها ما رآه في الغار، فطمأنته
السيدة خديجة، وقالت له: كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتحمل
الكلَّ (الضعيف) وتُكسب المعدوم، وتُقري (تكرم) الضيف، وتعين على نوائب الحق، فلما
استمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى كلام السيدة خديجة، عادت إليه الطمأنينة، وزال
عنه الخوف والرعب، وبدأ يفكر فيما
حدث.




حكاية ورقة بن
نوفل:

وكان للسيدة خديجة ابن عم، اسمه (ورقة بن نوفل) على علم
بالديانة المسيحية فذهبت إليه ومعها زوجها؛ ليسألاه عما حدث، فقالت خديجة لورقة:
يابن عم اسمع من ابن أخيك، فقال ورقة: يابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره النبي صلى الله
عليه وسلم بالذي حدث في غار حراء، فلما سمعه ورقة قال: هذا الناموس الذي كان ينزل
على موسى، ثم أخبره (ورقة) أنه يتمنى أن يعيش حتى ينصره، ويكون معه عندما يحاربه
قومه، ويُخرجونه من مكة، فلما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك تعجب وسأل ورقة
قائلا: أو مُخرجيَّ هم؟ فقال له: نعم، لم يأتِ أحد بمثل ما جئت به إلا عُودِيَ،
ومنذ ذلك اليوم والرسول صلى الله عليه وسلم يزداد شوقًا لوحي السماء الذي تأخر
نزوله عليه بعد هذه المرة.

عودة
الوحي:


وبعد فترة، وبينما كان
النبي صلى الله عليه وسلم يمشي إذا به يسمع صوتًا، فرفع وجهه إلى السماء، فرأى
الملك الذي جاءه في غار حراء جالسًا على كرسي

بين
السماء والأرض، فارتعد الرسول صلى الله عليه وسلم من هول المنظر، وأسرع إلى المنزل،
وطلب من زوجته أن تغطيه، قائلا: دثرونى . دثرونى، وإذا بجبريل ينزل إليه بهذه
الآيات التي يوجهها الله إليه: {يا أيها المدثر . قم فأنذر . وربك فكبر . وثيابك
فطهر . والرجز فاهجر} _[المدثر: 1-5] وفي هذه الآيات تكليف من الله سبحانه لرسوله
صلى الله عليه وسلم أن يدعو الناس.


الدعوة إلى
الإسلام سرَّا:

كان الناس في مكة يعبدون الأصنام منذ زمن بعيد، وقد
ورثوا عبادتها عن آبائهم وأجدادهم؛ فبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى
الإسلام سرَّا، وبدأ بأقرب الناس إليه، فآمنت به زوجته خديجة بنت خويلد، وآمن به
أيضًا ابن عمه علي بن أبي طالب، وكان غلامًا في العاشرة من عمره، وكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم هو الذي يقوم بتربيته، وكان صديقه أبو بكر أول الذين آمنوا به
من الرجال، وكان ذا مكانة عظيمة بين قومه، يأتي الناس إليه ويجلسون

معه، فاستغل أبو بكر
مكانته هذه وأخذ يدعو من يأتي إليه ويثق فيه

إلى الإسلام، فأسلم على يديه عبدالرحمن بن عوف، وعثمان
بن عفان، والزبير ابن العوام، وطلحة بن عبيد الله ..
وغيرهم.

ولم تكن الصلاة
قد فرضت في ذلك الوقت بالكيفية التي نعرفها، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يصلي بأصحابه الذين أسلموا سرًّا ركعتين قبل طلوع الشمس وركعتين قبل الغروب، وذلك
في مكان بعيد عن أعين

الكفار.
وذات يوم
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه في شِعبٍ من شِعَابِ مكة، إذ أقبل
عليهم أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم والذي لم يؤمن برسالته، فلما رأى
الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصلون، سأله عن هذا الدين الجديد، فأخبره الرسول
صلى الله عليه وسلم به لأنه يثق في عمه ويأمل أن يدخل الإسلام، ولكن أبا طالب رفض
أن يترك دين آبائه وأجداده وطمأن النبي صلى الله عليه وسلم وتعهد بحمايته من
أعدائه، وأوصى ابنه عليًّا أن يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمر الرسول
صلى الله عليه وسلم يدعو قومه سرَّا، وعدد المسلمين يزداد يومًا بعد يوم، ويقوى
الإيمان في قلوبهم بما ينزله الله عليهم من القرآن الكريم، وظلوا هكذا ثلاث
سنوات.



يتــــبع >>>



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية كاملة   الثلاثاء 30 أبريل - 2:58







السيره النبــويه •«• كامله منذ ميلاد الرسول وحتى وفاته












الجزء (6) :
مرحلة الدعوة الجهرية ..


أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجهر بالدعوة ويبدأ
بعشيرته وأهله، فقال تعالى
: {وأنذر عشيرتك الأقربين}
_[الشعراء:214] فنادى
الرسول صلى الله عليه وسلم قريشًا، وقال: (يا بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا
بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا
بني هاشم وبني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار،
فإني والله لا أملك لكم من الله شيئًا إلا أن لكم رحمًا سأَبُلُّهَا بِبِلالِهَا
(سَأصِلُها) ) _[مسلم].

ونزل هذا الكلام على قلوب الكفار نزول الصاعقة، فقد أصبحت المواجهة
واضحة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه يطلب منهم أن يتركوا الأصنام
التي يعبدونها، وأن يتركوا الفواحش، فلا يتعاملون بالربا، ولا يزنون، ولا يقتلون
أولادهم، ولا يظلمون أحدًا، لكنهم قابلوا تلك الدعوة بالرفض، وبدءوا يسخرون من
النبي صلى الله عليه وسلم، ومن دعوته، فصبر صلى الله عليه وسلم عليهم وعلى
تطاولهم.

وذات مرة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت، فتطاول عليه
بعض الكفار بالكلام، ولكنه صبر عليهم ومضى، فلما مرَّ عليهم ثانية تطاولوا عليه
بمثل ما فعلوا، فصبر ولم يرد، ثم مرَّ بهم الثالثة، فتطاولوا عليه بمثل ما فعلوا
أيضًا، فقال صلى الله عليه وسلم لهم: (أتسمعون يا معشر قريش؟ أما والذي نفسي بيده،
لقد جئتكم بالذبح) فخاف القوم حتى إن أكثرهم وقاحة أصبح يقول للرسول

صلى الله عليه وسلم بكل أدب: انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدًا،
فوالله ما كنت جهولا.

وذات يوم، أقبل رجل من بلد اسمها (إراش) إلى مكة،
فظلمه أبو جهل، وأخذ منه إبله، فذهب الرجل إلى نادي قريش يسألهم عن رجل ينصره على

أبي جهل، وهنا وجد الكفار فرصة للتسلية والضحك والسخرية من رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فأمروا الرجل أن يذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
ليأخذ له حقه، فذهب الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذوا ينظرون إليه
ليروا ما سيحدث، فقام النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجل ليعيد له حقه من أبي جهل،
فأرسلوا وراءه أحدهم؛ ليرى ما سوف يصنعه أبوجهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي جهل، وطرق بابه، فخرج أبو جهل من البيت
خائفًا مرتعدًا، وقد تغير لونه من شدة الخوف، فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (أعطِ هذا الرجل حقه) فرد أبو جهل دون تردد: لا تبرح حتى أعطيه الذي له، ودخل
البيت مسرعًا، فأخرج مال الرجل، فأخذه،
وانصرف.

وعندما أقبل أبو جهل على قومه بادروه قائلين: ويلك! ما بك؟ فقال
لهم: والله ما هو إلا أن ضرب عليَّ وسمعت صوته فملئت منه رعبًا، ثم خرجت إليه، وإن
فوق رأسه لفحلا من الإبل ما رأيتُ مثلَه قط، فوالله لو أبَيتُ لأكلني.
[البيهقي]

وبدأ كفار قريش مرحلة جديدة من المفاوضات، فذهبوا إلى أبي طالب عم
النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا له: يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سبَّ

آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا،
وإما أن تخلى بيننا وبينه، فردَّ عليهم أبو طالب ردًّا رقيقًا، فانصرفوا
عنه.

ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم استمر في إظهار دين الله ودعوة
الناس إليه، فجمع الكفار أنفسهم مرة أخرى وذهبوا إلى أبي طالب، فقالوا له: يا أبا
طالب، إن لك سنًّا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه
عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب

آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد
الفريقين.

وأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاء قال له:
يابن أخي! إن قومك قد جاءوني، وقالوا كذا وكذا فأَبقِ علىَّ وعلى نفسك، ولا تُحملني
من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك، فقال النبي صلى
الله عليه وسلم لعمه: (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، ما
تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه) فقال أبو طالب: امضِ على أمرك وافعل ما
أحببت، فوالله! لا أسلمك لشيء أبدًا.

لم يستطع المشركون أن يوقفوا
مسيرة الدعوة للإسلام، ولم يستطيعوا إغراء الرسول صلى الله عليه وسلم بالمال أو
بالجاه، وقد خاب أملهم في عمه

أبي طالب، وها هو ذا موسم الحج
يقبل، والعرب سوف يأتون من كل

مكان، وقد سمعوا بمحمد ودعوته،
وسوف يستمعون إليه وربما آمنوا به

ونصروه، فتسرب الخوف إلى قلوب
الكفار في مكة، وفكروا في قول واحد يتفقون عليه ويقولونه عن محمد صلى الله عليه
وسلم حتى يصرفوا العرب

عنه، فالتفوا حول الوليد بن المغيرة، وكان أكبرهم
سنًّا؛ فقال أحدهم: نقول إن محمدًا كاهن، فقال الوليد: والله ما هو بكاهن، لقد
رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه، فقالوا: نقول إن محمدًا مجنون، فقال
لهم: ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفناه، فقالوا: نقول إن محمدًا شاعر، فقال
لهم: ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله فما هو بالشعر، فقالوا: نقول ساحر، فقال لهم:
ما هو

بساحر، لقد رأينا السحرة وسحرهم وما هو
منهم.

فقالوا للوليد بن المغيرة: فما تقول يا أبا عبد شمس؟ فأقسم لهم أن
كلام محمد هو أحلى الكلام وأطيبه، وما هم بقائلين من هذا شيئًا إلا عُرف أنه باطل،
وإن أقرب القول فيه أن تقولوا: إن محمدًا ساحر يفرق بين المرء وأخيه وبين الرجل
وزوجته والرجل وأبيه، فوافق الكفار على رأيه وانتشروا في موسم الحج يرددون هذه
الافتراءات بين الناس، حتى يصدوهم عن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل
الله تعالى في الوليد بن المغيرة قوله:
{ذرني ومن خلقت

وحيدًا . وجعلت له مالاً ممدودًا . وبنين شهودًا . ومهدت له تمهيدًا . ثم
يطمع أن أزيد . كلا إنه كان لآياتنا عنيدًا . سأرهقه صعودًا . إنه فكر وقدر . فقتل
كيف قدر . ثم قتل كيف قدر . ثم نظر . ثم عبس وبسر . ثم أدبر

واستكبر . فقال إن هذا إلا سحر يؤثر . إن هذا إلا قول البشر . سأصليه

سقر . وما أدراك ما سقر . لا تبقي ولا تذر . لواحة للبشر . عليها تسعة
عشر}

_[المدثر:11-30].



إسلام عمر بن
الخطاب:


دعا الرسول صلى الله عليه وسلم
الله أن يعز الإسلام بأحد العمرين: عمر بن الخطاب، أو عمرو بن هشام، وكان عمر بن
الخطاب قبل أن يسلم شديد الإيذاء للمسلمين، وذات يوم حمل عمر سيفه، وانطلق يبحث عن
محمد ليقتله، وفي الطريق قابله رجل، وأخبره أن أخته فاطمة قد أسلمت هي وزوجها سعيد
بن زيد، فاتجه عمر غاضبًا نحو دار أخته، ودق الباب، وكان الصحابي خباب بن الأَرَتِّ
-رضي الله عنه- يعلِّم أخت عمر وزوجها القرآن الكريم، فلما سمعوا صوت عمر امتلأت
قلوبهم بالرعب والخوف، وأسرع خباب فاختبأ في زاوية من البيت، ودخل عمر فقال: لقد
أُخبرت أنكما تبعتما محمدًا على دينه، ثم ضرب زوج أخته، وضرب أخته على وجهها حتى
سال الدم من وجهها، ولكنها لم تخف، وقالت له في ثبات وشجاعة: نعم أسلمنا وآمنا
بالله ورسوله، فاصنع ما شئت.

ندم عمر على ما صنع بأخته، وطلب
منها الصحيفة التي كانوا يقرءون

منها، فقالت له: يا أخي إنك نجس
وإنه لا يمسه إلا المطهرون، فقام عمر فاغتسل، فأعطته الصحيفة، فقرأ عمر: بسم الله
الرحمن الرحيم {طه . ما أنزلنا عليكم القرآن لتشقى . إلا تذكرة لمن يخشى . تنزيلاً
ممن خلق الأرض والسموات العلى . الرحمن على العرش استوى . له ما في السموات وما في
الأرض وما بينهما وما تحت الثرى . وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر

وأخفى . الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى}
_[طه:1-8].

وكانت هذه الآيات نورًا جذب عمر إلى الإسلام وأضاء له طريق الحق،
فما إن قرأها حتى لان قلبه، وهدأ طبعه، وذهب عنه الغضب، وقال -والإيمان يفيض في
جوانحه-: ما أحسن هذا الكلام وما أكرمه، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعلن
إسلامه، وبعد قليل من إسلام عمر بن الخطاب -رضي الله

عنه- سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة في وضح النهار
بين عمر بن الخطاب وحمزة بن عبدالمطلب -رضي الله عنهما- وامتنع أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم بهما، وكان المسلمون لا يقدرون أن يُصَلُّوا عند الكعبة حتى أسلم
عمر بن الخطاب، فلما أسلم هو وحمزة بن عبدالمطلب صلى المسلمون عند
الكعبة.





يتــــبع >>



















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية كاملة   الثلاثاء 30 أبريل - 3:01







•»• السيره النبــويه •«• كامله منذ
ميلاد الرسول وحتى وفاته













الجزء (7) :
الهجرة إلى الحبشة


أصبحت مكة سجنًا
كبيرًا يعذب فيه ضعفاء المسلمين، فهذا أمية بن خلف يُخرج عبده بلال بن رباح -رضي
الله عنه- في حر الظهيرة ويطرحه على ظهره عريانًا فوق الرمال المحرقة، ويضع على
صدره صخرة كبيرة، كل هذا العذاب لأن بلالا أسلم وسيده يريد منه أن يكفر بمحمد ويعبد
الأصنام، لكن بلالا كان قوي الإيمان صلب العقيدة، لم يلن ولم يستسلم، وكان يردد
قائلا: أحد .. أحد. وتحمل كل هذا العذاب حتى فَرَّجَ الله
عنه.

وعُذِّبَ المسلمون داخل بيوتهم؛ فهذا
مصعب بن عمير قد حبسته أمه، ومنعت عنه الطعام، وجمعت أخواله حتى يعذبوه ليترك
الإسلام، وهكذا أصبحت مكة مكانًا غير مأمون على المسلمين، فتعذيب الكفار لهم يزداد
يومًا بعد يوم، ففكر النبي صلى الله عليه وسلم في مكان يطمئن فيه على أصحابه، فوقع
اختياره على الحبشة، فأمر أصحابه ممن يطيقون الهجرة بالتوجه إليها، لأن فيها ملكًا
لا يُظلم عنده أحد، وخرج بعض المسلمين المهاجرين إلى هناك سرًّا، وكان من بينهم
عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وجعفر بن أبي طالب وزوجته
أسماء بنت عميس، وعبدالله بن مسعود -رضي الله عنهم-
وغيرهم.

ولما علم أهل قريش بذلك اشتد غيظهم ورفضوا أن يتركوا المسلمين
المهاجرين إلى الحبشة وشأنهم، بل صمموا على إرجاعهم إلى مكة، فاختاروا من بينهم
رجلين معروفين بالذكاء، وهما: عمرو بن العاص وعبدالله بن أبي بلتعة وأرسلوهما
بهدايا إلى ملك الحبشة، فدخل عمرو بن العاص على النجاشي، وقال له: أيها الملك، إنه
ضَوَى (جاء) إلى بلدك منا سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا
بدين مبتدع، لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا إلى الملك فيهم آباؤهم وأعمامهم
وعشائرهم؛ لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عينًا وأعلم بما عابوا عليهم، فرفض النجاشي
أن يسلِّم المسلمين لهم، حتى يبعث إليهم ويتأكد من صحة كلام عمرو
وصاحبه.

فأرسل النجاشي في طلب المسلمين المهاجرين إلى بلاده فجاءوا إليه،
وأنابوا جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- حتى يتحدث باسمهم، فسأله النجاشي: ما هذا
الدين الذي قد فارقتم به قومكم، ولم تدخلوا في ديني، ولا في دين أحد من هذه الملل؟
فَرَدَّ عليه جعفر قائلا: أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل
الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا
على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف

نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه،
فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة
والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن
المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف
المحصنات.

وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة
والصيام فصدَّقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده فلم
نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومُنا
فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان عن عبادة الله -تعالى- وأن
نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيَّقوا علينا، وحالوا بيننا
وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا
نُظلَم عندك أيها الملك، فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به الله من شيء؟ قال
جعفر: نعم. فقال النجاشي: اقرأه عليَّ.

فقرأ عليه جعفر أول سورة مريم، فبكى
النجاشي، ثم قال: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، ثم قال لعمرو
وصاحبه: انطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكما، وردَّ النجاشي الهدايا إلى عمرو ولم
يسلم المسلمين إليه، وهكذا فشل المشركون في الإيقاع بين المسلمين وملك
الحبشة.






يتــــبع >>>









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية كاملة   الثلاثاء 30 أبريل - 3:04










•»• السيره النبــويه •«• كامله منذ
ميلاد الرسول وحتى وفاته













الجزء 8:
المــقــاطــعــة ..



ازداد عدد
المسلمين، وانضم إليهم عدد من أصحاب القوة والسيطرة، فأصبح من الصعب على المشركين
تعذيبهم، ففكروا في تعذيب من نوع آخر، يشمل كل المسلمين قويهم وضعيفهم، بل يشمل كل
من يحمي النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين حتى ولو لم يدخل في الإسلام، فقرر
المشركون أن يقاطعوا بني هاشم ومن معهم، فلا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم، ولا يبيعون
لهم ولا يشترون منهم، ولا يكلمونهم، ولا يدخلون بيوتهم، وأن يستمروا هكذا حتى
يُسلِّموا إليهم محمدًا ليقتلوه أو يتركوا دينهم، وأقسم المشركون على هذا العهد،
وكتبوه في صحيفة وعلقوها داخل الكعبة.

وأحكم
المشركون الحصار، فاضطر الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه إلى الاحتباس في شعب بني
هاشم، وكان رجال قريش ينتظرون التجار القادمين إلى مكة ليشتروا منهم الطعام ويمنعوا
المسلمين من شرائه، فيظلوا على جوعهم، فهذا أبو لهب يقول لتجار قريش عندما يرى
مسلمًا يشترى طعامًا لأولاده: يا معشر التجار، غالوا على أصحاب محمد؛ حتى لا يدركوا
معكم شيئًا، فيزيدون عليهم في السلعة، حتى يرجع المسلم إلى أطفاله، وهم يتألمون من
الجوع، وليس في يديه شيء يطعمهم به.

ويذهب التجار إلى أبي لهب
فيربحهم فيما اشتروا من الطعام واللباس، حتى تعب المؤمنون ومن معهم من الجوع
والعرى، واستمر هذا الحصار على بني هاشم والمسلمين مدة ثلاث سنوات، ولكن المسلمين
أثبتوا أنهم أقوى من كل حيل المشركين، فإيمانهم راسخ في قلوبهم لا يزحزحه جوع ولا
عطش، حتى وإن اضطروا إلى أكل أوراق الشجر، فلم ييأسوا، ولم ينفضُّوا من حول نبيهم
صلى الله عليه وسلم.

وشعر بعض المشركين بسوء ما يفعلونه، فقرروا إنهاء هذه
المقاطعة الظالمة وأرسل الله تعالى الأرضة (دودة أو حشرة صغيرة تشبه النملة) فأكلت
صحيفتهم، ولم تُبْقِ إلا اسم الله تعالى، وأوحى الله إلى نبيه بذلك، فأخبر النبي
صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب بما حدث للصحيفة، فذهب أبو طالب إلى الكفار
وأخبرهم بما أخبره محمد صلى الله عليه وسلم به، فأسرعوا إلى الصحيفة، فوجدوا ما
قاله أبو طالب صدقًا، وتقدم من المشركين هشام بن عمرو، وزهير بن أبي أمية والمطعم
بن عدى، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، فتبرءوا من هذه المعاهدة، وبذلك
انتهت المقاطعة بعد ثلاث سنوات من الصبر، والثبات

والتحمل.




يتـــبع >>>


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية كاملة   الثلاثاء 30 أبريل - 3:06

السيره النبــويه •«• كامله منذ ميلاد الرسول وحتى وفاته







الجزء
(9) : عـــــام الحــزن ~



في العام العاشر
من البعثة كانت الأحزان على موعد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد مات عمه أبو
طالب الذي كان يحميه من أهل مكة، ثم ماتت زوجته الوفية الصادقة السيدة خديجة -رضي
الله عنها- التي كانت تخفف عنه، وتؤيده في دعوته إلى الله -عز وجل- وهي التي آمنت
به وساعدته بمالها، ورزقه الله منها الأولاد، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يحبها ويقدرها، وبشرها الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة -قبل موتها- فقد أتى جبريل
-عليه السلام- النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت
معها إناء فيه إدام، أو طعام، أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها

ومني، وبشِّرها ببيت في الجنة من قصب
(المراد به لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر الكبير) لا صخب فيه ولا نصب) _[البخاري].

فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا على وفاة زوجته وعمه،
وازداد قلقه على الدعوة، فقد فقد نصيرين كبيرين، وصدق ما توقعه الرسول صلى الله
عليه وسلم، فقد اشتد تعذيب المشركين له
ولأصحابه.


زواج الرسول صلى الله عليه وسلم
من السيدة سودة:


كانت السيدة سودة بنت زمعة -رضي
الله عنها- قد أسلمت في بداية الإسلام وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها السكران بن عمرو،
ثم عادت إلى مكة، وقد مات زوجها، فتزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم إكرامًا لها،
ورحمة بها.


رحلة الرسول صلى الله عليه وسلم
إلى الطائف


لم ييأس الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن أعرض أهل مكة
عن قبول الدعوة ولكنه بحث عن مكان آخر لنشر الدين، فأرض الله واسعة، وقد أرسله الله
تعالى ليخرج الناس جميعًا من الظلمات إلى النور.

فسافر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه خادمه زيد بن
حارثة إلى الطائف وكان ذلك بعد مضي عشر سنوات من بعثته، وظل في الطائف عشرة أيام
يدعو كبار القوم إلى الإسلام، ولكن الطائف لم تكن أحسن حالا من مكة، فقد رفض أهلها
قبول دعوته، ولم يكتفوا بذلك، بل إنهم سَلَّطوا عليه صبيانهم وسفهاءهم فوقفوا صفين
على طول طريق الرسول صلى الله عليه وسلم يسبونه، ويقذفونه بالحجارة هو وزيد بن
حارثة الذي كان يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ويصد الحجارة، حتى جرح
في رأسه، وسال الدم من قدم الرسول صلى الله عليه
وسلم.

عندئذ توجه الرسول
صلى الله عليه وسلم إلى ربه، ولجأ إليه، ورفع يديه قائلا: (اللهم إليك أشكو ضعف
قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي،
إلى من تكلني، إلى بعيد

يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟! إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي، غير أن
عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا
والآخرة أن يحل علي غضبك، أو أن ينزل بي سخطك، لك العتبى (التوبة والرجوع
والاستغفار) حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك)

[ابن إسحاق].
ووجد النبي صلى الله عليه وسلم بستانًا لعتبة وشيبة
ابني ربيعة فجلس فيه يريح جسده المتعب لبعض الوقت، ورأى عتبة وشيبة رسول الله صلى
الله عليه وسلم على هذه الحال، فرق قلبهما له مع أنهما مشركان، فأرسلا غلامهما
عداسًا بعنقود من عنب، ليقدمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناوله قائلا: بسم
الله، فتعجب عداس، وقال: إن هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد -يعنى لا يقولون
بسم الله- فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم عن دينه وبلده، فقال عداس: أنا نصراني
من أهل نينوى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(من قرية الرجل الصالح
يونس بن متى؟) فقال عداس متعجبًا: وما يدريك ما يونس بن متى؟! فقال صلى الله عليه
وسلم: (ذلك أخي كان نبيًّا وأنا نبي) فانكبَّ عداس على رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه المجروحتين.

وفي طريق عودة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة،
شاء الله أن يخفف عنه ما عاناه في الطائف، فعندما وقف يصلي الفجر مر به نفر من
الجن، فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته رجعوا إلى قومهم وقد آمنوا بالله وبرسوله صلى
الله عليه وسلم ، قال تعالى مخبرًا عن هذا: {قل أوحي إلي أنه استمع
نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا
أحدًا}
_[الجن:
1-2].




يتـــبع >>>



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية كاملة   الثلاثاء 30 أبريل - 3:26

الجزء
(10) : الإسراء والمعراج



وهكذا أعرض أهل
مكة عن الإسلام، وخذل أهل الطائف النبي صلى الله عليه وسلم، وازداد إيذاء الكافرين
له ولصحابته، وخاصة بعد وفاة السيدة

خديجة -رضي
الله عنها- وعمه أبي طالب، وأراد الله -سبحانه- أن يخفف عن نبيه ، فأكرمه برحلة
الإسراء والمعراج؛ فبينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم نائمًا بعد العشاء جاءه
جبريل، فأيقظه وخرج به حتى انتهيا إلى دابة اسمها (البراق) تشبه البغل، ولها
جناحان، فركب الرسول صلى الله عليه وسلم البراق حتى وصل بيت المقدس في فلسطين، وصلى
بالأنبياء ركعتين.

وهذه الرحلة من مكة إلى بيت المقدس تسمى (الإسراء) قال
تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلي المسجد
الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير}
_[الإسراء: 1].

ثم بدأت الرحلة السماوية من
المسجد الأقصى إلى السماوات العلا وتسمى (المعراج) وإذا بأبواب السماء تفتح للنبي
صلى الله عليه وسلم، فسلم على الملائكة، وظل يصعد من سماء إلى سماء يرافقه جبريل؛
فرأى الجنة والنار، ورأى من مشاهد الآخرة ما لم يره إنسان حتى وصل إلى سدرة
المنتهى، وهو موضع لم يبلغه نبي أو ملك قبله ولا بعده تكريمًا له، قال تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى . فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 9-10] وفي هذه الليلة، فرض الله الصلوات الخمس
على المسلمين، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، وركب البراق
عائدًا إلى مكة.

وفي
الصباح، حكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه ما حدث، فكذبوه وسخروا من كلامه،
وأراد الكفار أن يختبروا صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، فطلبوا منه أن يصف بيت
المقدس -ولم يكن رآه من قبل- فأظهر الله له صورة بيت المقدس، فأخذ يصفه وهو يراه،
وهم لا يرونه، وأخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأشياء رآها في الطريق، وبقوم مر
عليهم وهم في طريقهم إلى مكة، فخرج الناس ينتظرونهم، فجاءوا في موعدهم الذي حدده
النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا بصدقه.

وأسرع بعضهم إلى أبي بكر يقول له في استنكار: أسمعت ما
يقول محمد؟ وكان أبو بكر مؤمنًا صادق الإيمان، فصدَّق الرسول صلى الله عليه وسلم في
كل ما قاله، فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم (الصديق) وهكذا كانت هذه الرحلة تسرية
عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتخفيفًا للأحزان التي مرَّ بها، وتأكيدًا من الله له
على أنه قادر على نصرته، وكانت أيضًا ابتلاء للذين آمنوا حتى يميز الله الطيب من
الخبيث.



يتــــبع >>


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الثلاثاء 30 أبريل - 4:40

لقد وفيت ما طلبته مني اختي العزيزة وقدمت لك كل مراحل سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام واتمنىان اكون وفقت واتمنى الاستفادة للجميع ان شاء الله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أطيآف التميمية
مشرفة عامة
مشرفة عامة


اللقب : شامخة رغم جرحي
انثى المشاركات : 1900
العمر : 30
الإقامة : ^^
نقاط التقييم : 136
نقاط‎ ‎‏التميز : 1676

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الثلاثاء 30 أبريل - 15:37

بآرك الله فيكِ أختي نعيمة على مجهودك الرائع Smile ,,


وأسال الله أن يجعله بميزان حسناتك يوم القيامة,,


يآرب بقدر ماأسعدني بلحظات مضت من عمري أسألك ان ترزقه راحة وسعادة واطمئنان بقبره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الزّعيم
مراقب عآم
مراقب عآم


اللقب : ابو أحمد
ذكر المشاركات : 1104
العمر : 31
الإقامة : مغترب
نقاط التقييم : 55
نقاط‎ ‎‏التميز : 695

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الثلاثاء 30 أبريل - 17:48

عليه افضل الصلاة والسلام
بارك الله فيكي اخت نعيمة
ملاحظة اختي : حبذا لو قمتي بوضع كل يومين جزء بدل من وضعهم مرة واحدة حتى يتسنى لنا القراءة والاستفادة
جزاكي الله خيراً
لي عودة لقراءة هذا السيرة العطرة





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روح وريحان
مشرف سابق
مشرف سابق


اللقب : (abc ) سابقا
انثى المشاركات : 2706
العمر : 31
الإقامة : في رحآب الله
نقاط التقييم : 120
نقاط‎ ‎‏التميز : 704

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الثلاثاء 30 أبريل - 18:52

صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
بارك الله فيكِ وجزاكِ كل خير أخت نعيمة كل يوم رح اقرأ جزء
في ميزان حسناتك إن شاء الله





دَعني وحيداً أُعاني العيشَ منفرِداً

فبعضُ معرِفتي بالناسِ يكفينــــــي

ماضرّني ودفـــــــــاعُ اللهِ يعصِمني

منْ باتَ يهدِمُني فاللهُ يبنينـــــــــي


 


 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الثلاثاء 30 أبريل - 22:25

اشكرك اختي روح وريحان من كل قلبي اختي العزيزة فلق لبيت لك طلبك واتمنى ان يفيدك ويستفيد الجميع من هذه السيرة العطرة لحبيبنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام واشكرك مرة اخرى على مرورك ومساهمتك والله بوفقك ان شاء الله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الثلاثاء 30 أبريل - 22:35

الزّعيم كتب:
عليه افضل الصلاة والسلام
بارك الله فيكي اخت نعيمة
ملاحظة اختي : حبذا لو قمتي بوضع كل يومين جزء بدل من وضعهم مرة واحدة حتى يتسنى لنا القراءة والاستفادة
جزاكي الله خيراً
لي عودة لقراءة هذا السيرة العطرة

الله يبارك فيك وفي عمرك وعملك يا رب
اخي اشكرك على ملاحظتك القيمة هي فعلا لو فعلت مثل ما قلت لي لانه اخذ مني جهذا كبيرا ولكن لا يهم في سبيل ارضاءكم وافادتكم واتمنى ان لا اكون اطلت عليكم في طرح السيرة النبوية انها والله لا تشبع منها وتشرح صدرنا وقلوبنا لما مر على الحبيب المصطفى والحكمة في كل ما كان يحصل له وواخذ العبر والقدوة مما كا يحصل له ضيق ووتكذيب دعوته من اعداء الله المشركين
اتمنى من الله ان يجعلنا ممن يسمعون القول ويعملون احسنه ويهدينا جميعا الى الهداية ونصر الحق والخير انه سميع مجيب
وشكرا لك مرة اخرى على مرورك اخي




عدل سابقا من قبل نعيمة في الخميس 2 مايو - 0:34 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الثلاثاء 30 أبريل - 22:43

أطيآف التميمية كتب:


بآرك الله فيكِ أختي نعيمة على مجهودك الرائع Smile ,,


وأسال الله أن يجعله بميزان حسناتك يوم القيامة,,

الله يبارك فيك وشكرا لك فهذا واجبي اتجاهكم اردت ان اقدم لكم سيرة نبينا المصطفى عليه افضل الصلاة وازكى السلام لكي نستفيد منها ونفيد كل الاعضاء وكل زائر لمنتدانا واتمنى ان اكون وفقت لافادة الجميع فانا احبكم جميعا
واتمنى التوفيق للجميع في دراسته وحياته ان شاء الله
تعرفين انني احبك كثيرا واتمنى الكلام معك يا غالية


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأميرةشروق
مشرفة الصبايا
مشرفة الصبايا


اللقب : المحبة لرسول الله
انثى المشاركات : 2180
العمر : 33
الإقامة : مصر
نقاط التقييم : 84
نقاط‎ ‎‏التميز : 539

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الثلاثاء 30 أبريل - 22:59

يسلمووووووووووووا اختى نعيمة على موضوعك القيم
وعلى مجهودك الطيب جزاكى الله خيراااااااااا
ولكن فى بعض من اجزاء السيرة انا نزلتها فى مواضيعى
وللاسف لم تعرض بعد
بعد اذن اخوانى المشرفين راح احاول اوضعهم وياريت تضموهم للموضوع لأنهم
يحتون على تفاصيل اكثر مما ذكرت من اختى الغالية نعيمة
واليكم عن الاسراء والمعراج ولى عودة ان شاء الله عندما اكمل قراءة باقى الاجزاء
ان شاء الله تعالى وفقناووفقكم الله لما يحبه ويرضاه

قبسات من رحلة الإسراء والمعراج









كانت رحلة الإسراء اختباراً جديداً للمسلمين في إيمانهم ويقينهم ، وفرصة
لمشاهدة النبي – صلى الله عليه وسلم - عجائب القدرة الإلهية ، والوقوف على
حقيقة المعاني الغيبيّة ، والتشريف..



كانت
رحلة الإسراء اختباراً جديداً للمسلمين في إيمانهم ويقينهم ، وفرصة
لمشاهدة النبي – صلى الله عليه وسلم - عجائب القدرة الإلهية ، والوقوف على
حقيقة المعاني الغيبيّة ، والتشريف بمناجاة الله في موطنٍ لم يصل إليه بشرٌ
قطّ ، إضافةً إلى كونها سبباً في تخفيف أحزانه وهمومه ، وتجديد عزمه على
مواصلة دعوته والتصدّي لأذى قومه .



فقد شهدت الأيّام السابقة لتلك الرحلة العديد من الابتلاءات ، كان منها موت زوجته خديجة بنت خويلد
رضي الله عنها ، والتي كانت خير عونٍ له في دعوته ، ثم تلاها موت عمّه أبي
طالب ، ليفقد بذلك الحماية التي كان يتمتّع بها ، حتى تجرّأت قريشٌ على
إيذائه – صلى الله عليه وسلم – والنيل منه ، ثم زادت المحنة بامتناع أهل
الطائف عن الاستماع له ، والقيام بسبّه وطرده ، وإغراء السفهاء لرميه
بالحجارة ، مما اضطرّه للعودة إلى مكّة حزيناً كسير النفس .


ومع
اشتداد المحن وتكاثر الأحزان ، كان النبي – صلى الله عليه وسلم – في أمسّ
الحاجة إلى ما يعيد له طمأنينته ، ويقوّي من عزيمته ، فكانت رحلة الإسراء
والمعراج ، حيث أُسري به – صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس ، ثم عُرج
به إلى السماوات العُلى ، ثم عاد في نفس اليوم .



وتبدأ القصّة عندما نزل جبريل
إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بصحبة ملكين آخَريْن ، فأخذوه وشقّوا
صدره ، ثم انتزعوا قلبه وغسلوه بماء زمزم ، ثم قاموا بملء قلبه إيماناً
وحكمة ، وأعادوه إلى موضعه .



ثم جاء جبريل
عليه السلام بالبراق ، وهي دابّة عجيبة تضع حافرها عند منتهى بصرها ،
فركبه النبي - صلى الله عليه وسلم – وانطلقا معاً ، إلى بيت المقدس .



وفي هذه المدينة المباركة كان للنبي - صلى الله عليه وسلم – موعدٌ للقاء بإخوانه من الأنبياء عليهم السلام ، فقد اصطحبه جبريل عليه السلام إلى المسجد الأقصى ، وعند الباب ربط جبريل
البراق بالحلقة التي يربط بها الأنبياء جميعاً ، ثم دخلا إلى المسجد ،
فصلّى النبي – صلى الله عليه وسلم – بالأنبياء إماماً ، وكانت صلاته تلك
دليلاً على مدى الارتباط بين دعوة الأنبياء جميعاً من جهة ، وأفضليّته
عليهم من جهة أخرى .



ثم بدأ الجزء الثاني من الرّحلة ، وهو الصعود في الفضاء وتجاوز السماوات السبع ، وكان جبريل
عليه السلام يطلب الإذن بالدخول عند الوصول إلى كلّ سماءٍ ، فيؤذن له وسط
ترحيب شديد من الملائكة بقدوم سيد الخلق وإمام الأنبياء – صلى الله عليه
وسلم - .



وفي السماء الدنيا ، التقى – صلى الله عليه وسلم – بآدم عليه السلام ، فتبادلا السلام والتحيّة ، ثم دعا آدم
له بخيرٍ ، وقد رآه النبي – صلى الله عليه وسلم – جالساً وعن يمينه وشماله
أرواح ذريّته ، فإذا التفت عن يمينه ضحك ، وإذا التفت عن شماله بكى ، فسأل
النبي – صلى الله عليه وسلم – جبريل عن
الذي رآه ، فذكر له أنّ أولئك الذين كانوا عن يمينه هم أهل الجنّة من
ذرّيّته فيسعد برؤيتهم ، والذين عن شماله هم أهل النار فيحزن لرؤيتهم .



ثم صعد النبي– صلى الله عليه وسلم – السماء الثانية ليلتقي ب عيسى و يحيى عليهما السلام ، فاستقبلاهُ أحسن استقبالٍ وقالا : " مرحباً بالأخ الصالح والنبيّ الصالح " .



وفي السماء الثالثة ، رأى النبي– صلى الله عليه وسلم – أخاه يوسف عليه السلام وسلّم عليه ، وقد وصفه عليه الصلاة والسلام بقوله : ( ..وإذا هو قد أعطي شطر الحسن ) رواه مسلم .



ثم التقى بأخيه إدريس عليه السلام في السماء الرابعة ، وبعده هارون عليه السلام في السماء الخامسة .



ثم صعد جبريل بالنبي– صلى الله عليه وسلم – إلى السماء السادسة لرؤية أخيه موسى عليه السلام ، وبعد السلام عليه بكى موسى فقيل له : " ما يبكيك ؟ " ، فقال : " أبكي ؛ لأن غلاماً بُعث بعدي ، يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي " .



ثمّ كان اللقاء بخليل الرحمن إبراهيم
عليه السلام في السماء السابعة ، حيث رآه مُسنِداً ظهره إلى البيت المعمور
- كعبة أهل السماء - الذي يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون
إليه أبداً ، وهناك استقبل إبراهيم عليه السلام النبي – صلى الله عليه وسلم – ودعا له ، ثم قال :
( يا محمد ، أقرئ أمتك مني السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ، عذبة
الماء ، وأنها قيعان ، وأن غراسها : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا
الله ، والله أكبر )
رواه الترمذي .



وبعد هذه السلسلة من اللقاءات المباركة ، صعد جبريل
عليه السلام بالنبي– صلى الله عليه وسلم – إلى سدرة المنتهى ، وهي شجرةٌ
عظيمة القدر كبيرة الحجم ، ثمارها تُشبه الجرار الكبيرة ، وأوراقها مثل
آذان الفيلة ، ومن تحتها تجري الأنهار ، وهناك رأى النبي– صلى الله عليه
وسلم – جبريل عليه السلام على صورته الملائكيّة وله ستمائة جناح ، يتساقط منها الدرّ والياقوت .



ثم
حانت أسعد اللحظات إلى قلب النبي – صلى الله عليه وسلم - ، حينما تشرّف
بلقاء الله والوقوف بين يديه ومناجاته ، لتتصاغر أمام عينيه كل الأهوال
التي عايشها ، وكل المصاعب التي مرّت به ، وهناك أوحى الله إلى عبده ما
أوحى ، وكان مما أعطاه خواتيم سورة البقرة ، وغفران كبائر الذنوب لأهل
التوحيد الذين لم يخلطوا إيمانهم بشرك ، ثم فَرَض عليه وعلى أمّته خمسين
صلاة في اليوم والليلة .



وعندما انتهى – صلى الله عليه وسلم – من اللقاء الإلهيّ مرّ في طريقه بموسى عليه السلام ، فلما رآه سأله : ( بم أمرك ؟ ) ، فقال له : ( بخمسين صلاة كل يوم ) ، فقال موسى عليه السلام : ( أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم ، وإني والله قد جربت الناس قبلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ) ، فعاد النبي صلى الله عليه وسلم – إلى ربّه يستأذنه في التخفيف فأسقط عنه بعض الصلوات ، فرجع إلى موسى
عليه السلام وأخبره ، فأشار عليه بالعودة وطلب التخفيف مرّةً أخرى ،
وتكرّر المشهد عدّة مرّات حتى وصل العدد إلى خمس صلواتٍ في اليوم والليلة ،
واستحى النبي – صلى الله عليه وسلّم أن يسأل ربّه أكثر من ذلك ، ثم أمضى
الله عزّ وجل الأمر بهذه الصلوات وجعلها بأجر خمسين صلاة .



وقد شاهد النبي – صلى الله عليه وسلم – في هذه الرحلة الجنّة ونعيمها ، وأراه جبريل
عليه السلام الكوثر ، وهو نهرٌ أعطاه الله لنبيّه إكراماً له ، حافّتاه
والحصى الذي في قعره من اللؤلؤ ، وتربته من المسك ، وكان عليه الصلاة
والسلام كلما مرّ بملأ من الملائكة قالوا له : " يا محمد ، مر أمتك بالحجامة " .



وفي
المقابل ، وقف النبي – صلى الله عليه وسلم – على أحوال الذين يعذّبون في
نار جهنّم ، فرأى أقواماً لهم أظفار من نحاس يجرحون بها وجوههم وصدورهم ،
فسأل جبريل عنهم فقال : " هؤلاء الذين
يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم " ، ورأى أيضاً أقواماً تقطّع
ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار ، فقال له جبريل عليه السلام : " هؤلاء خطباء أمتك من أهل الدنيا ، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب ، أفلا يعقلون ؟ " .



ورأى شجرة الزّقوم التي وصفها الله تعالى بقوله : { والشجرة الملعونة في القرآن } ( الإسراء : 60 ) ، وقوله : { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ، طلعها كأنه رءوس الشياطين } ( الصافات : 64 – 65 ) .



ورأى مالكاً
خازن النار ، ورأى المرأة المؤمنة التي كانت تمشط شعر ابنة فرعون ، ورفضت
أن تكفر بالله فأحرقها فرعون بالنار ، ورأى الدجّال على صورته ، أجعد الشعر
، أعور العين ، عظيم الجثّة ، أحمر البشرة ، مكتوب بين عينيه " كافر " .



وفي تلك الرحلة جاءه جبريل
عليه السلام بثلاثة آنية ، الأوّل مملوء بالخمر ، والثاني بالعسل ،
والثالث باللبن ، فاختار النبي – صلى الله عليه وسلم – إناء اللبن فأصاب
الفطرة ، ولهذا قال له جبريل عليه السلام : " أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك " رواه البخاري .



وبعد
هذه المشاهدات ، عاد النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى مكّة ، وأدرك أن ما
شاهده من عجائب ، وما وقف عليه من مشاهد ، لن تتقبّله عقول أهل الكفر
والعناد ، فأصبح مهموماً حزيناً ، ولما رآه أبوجهل على تلك الحال جاءه وجلس
عنده ثم سأله عن حاله ، فأخبره النبي – صلى الله عليه وسلم – برحلته في
تلك الليلة ، ورأى أبو جهل في قصّته فرصةً للسخرية والاستهزاء ، فقال له : "
أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني ؟ " ، فقال له النبي – صلى الله
عليه وسلم – : ( نعم ) ، فانطلق أبو جهل
ينادي بالناس ليسمعوا هذه الأعجوبة ، فصاحوا متعجّبين ، ووقفوا ما بين
مكذّب ومشكّك ، وارتدّ أناسٌ ممن آمنوا به ولم يتمكّن الإيمان في قلوبهم ،
وقام إليه أفرادٌ من أهل مكّة يسألونه عن وصف بيت المقدس، فشقّ ذلك على
النبي – صلى الله عليه وسلم – لأن الوقت الذي بقي فيه هناك لم يكن كافياً
لإدراك الوصف ، لكنّ الله سبحانه وتعالى مثّل له صورة بيت المقدس فقام يصفه
بدقّة بالغة ، حتى عجب الناس وقالوا : " أما الوصف فقد أصاب " ، ثم قدّم
النبي – صلى الله عليه وسلم – دليلاً آخر على صدقه ، وأخبرهم بشأن القافلة
التي رآها في طريق عودته ووقت قدومها ، فوقع الأمر كما قال .



وفي ذلك الوقت انطلق نفرٌ من قريش إلى أبي بكر
رضي الله عنه يسألونه عن موقفه من الخبر ، فقال لهم : " لئن كان قال ذلك
لقد صدق " ، فتعجّبوا وقالوا : " أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس
وجاء قبل أن يصبح ؟ " ، فقال : " نعم ؛ إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ،
أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة " ، فأطلق عليه من يومها لقب " الصديق "
.



وكان في هذه المواقف المتباينة حكم إلهيّة عظيمة ، ففي تصديق أبي بكر
رضي الله عنه إبرازٌ لأهميّة الإيمان بالغيب والتسليم له طالما صحّ فيه
الخبر، وفي ردّة ضعفاء الإيمان تمحيصٌ للصفّ الإسلامي من شوائبه، حتى يقوم
الإسلام على أكتاف الرّجال الذين لا تهزّهم المحن أو تزلزلهم الفتن ، وفي
تكذيب كفار قريشٍ للنبي – صلى الله عليه وسلم – وتماديها في الطغيان والكفر
تهيئةٌ من الله سبحانه لتسليم القيادة إلى القادمين من المدينة ، وقد
تحقّق ذلك عندما طاف النبي – صلى الله عليه وسلم – على القبائل طلباً
للنصرة ، فالتقى بهم وعرض عليهم الإسلام ، فبادروا إلى التصديق والإيمان ،
ليكونوا سبباً في قيام الدولة الإسلامية وانتشار دعوتها في الجزيرة العربية


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأميرةشروق
مشرفة الصبايا
مشرفة الصبايا


اللقب : المحبة لرسول الله
انثى المشاركات : 2180
العمر : 33
الإقامة : مصر
نقاط التقييم : 84
نقاط‎ ‎‏التميز : 539

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الثلاثاء 30 أبريل - 23:03


الإسراء والمعراج دروس وعبر














تولد المنح من رحم المحن، وبعد العسر يأتي اليسر، وقد تعرض رسول الله ـ صلى
الله عليه وسلم ـ لمحن كثيرة، فقريش أغلقت الطريق في وجه الدعوة في مكة،
وأحكمت الحصار ضد الدعوة..




تولد
المنح من رحم المحن، وبعد العسر يأتي اليسر، وقد تعرض رسول الله ـ صلى
الله عليه وسلم ـ لمحن كثيرة، فقريش أغلقت الطريق في وجه الدعوة في مكة،
وأحكمت الحصار ضد الدعوة ورجالها، وفقد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عمه
الشفيق، وتجرأ المشركون عليه، وفقد زوجه الحنون التي كانت تواسي وتعين، ثم
حوصر بعد ذلكثلاث سنوات في شِعب أبي طالب ،
وما صاحبه من جوع وحرمان، و ما ناله في الطائف من جراح وآلام، ومع ذلك كله
فرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ماض في طريق دينه ودعوته، صابر لأمر
ربه . . فجاءت رحلة الإسراء والمعراج مكافأة ومنحة ربانية ، على ما لاقاه
رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من آلام وأحزان، ونَصَب وتعب، في سبيل
إبلاغ دينه ونشر دعوته .

ويعرف
عند العلماء بأن الإسراء: الرحلة من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى
بالقدس، أما المعراج فهو الصعود إلى السماوات السبع وما فوقها.. وقد جاء
حديث القرآن الكريم عن الإسراء في سورة الإسراء، وعن المعراج في سورة
النجم، قال تعالى :{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى
بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ
الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ
هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
} (الإسراء:1)،وقال تعالى[b]:
{
أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى.
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى
السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى
مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى
} (النجم 18:12)..

أما تفاصيل هذا الحدث وهذه المعجزة ، ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلىالله عليه وسلمـ : (
أتيت بالبراق ـ وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند
منتهى طرفه ـ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فركبته حتى أتيت بيت المقدس،
فربطته بالحلقة (حلقة باب المسجد الأقصى)، التي يربط الأنبياء، ثم دخلت
المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل ـ عليه السلام ـ بإناء من
خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل اخترت الفطرة (الإسلام
والاستقامة).. ثم عُرِجَ بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بصحبة جبريل إلى
السماء الدنيا ، فاستفتح جبريل ، فسُئِل عمن معه؟، فأخبر أنه محمد ـ صلى
الله عليه وسلم ـ ، ففُتح لهما.. وهكذا سماء بعد سماء ، حتى انتهيا إلى
السماء السابعة، فلقيا في السماء الأولى آدم عليه السلام ، وفي الثانية
يحيى وعيسى عليهما السلام ، وفي الثالثة يوسف عليه السلام ، وفي الرابعة
إدريس عليه السلام ، وفي الخامسة هارون عليه السلام، وفي السادسة موسى عليه
السلام، وفي السابعة إبراهيم عليه السلام . . ولقي النبي ـ صلى الله عليه
وسلم ـ في كل سماء من الترحيب ما تقر به عينه وهو لذلك أهل.. ثم رُفع برسول
الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى سدرة المنتهى، فأوحى الله إليه ما أوحى،وفرضت
عليه الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فأوصاه موسى ـ عليه السلام ـ أن يعود إلى
ربه يسأله التخفيف، فما زال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يفعل حتى أصبحت
خمسا بدل الخمسين .. وعاد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى بيت المقدس
، فصلى بالمسجد الأقصى صلاة الصبح إماما والأنبياء خلفه..
) وانتهت رحلته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ،وبعد
عودته إلى مكة ذهب عنه كل كرب وغم، وهم وحزن.. وحينما أخبر رسول الله ـ
صلى الله عليه وسلم ـ قومه برحلته، و بما رآه من آيات ربه، اشتد تكذيبهم
له، وارتد بعض من لم يرسخ الإيمان في قلبه، وذهب بعض المشركين إلى أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ وقالوا له : إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ، فقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ : إن كان قال فقد صدق . .

إن رحلة ومعجزة الإسراء والمعراج لم تكن مجرد حادث عادي، بل اشتملت هذه الرحلة النبوية على معان كثيرة، ودروس عظيمة، فمن ذلك أن :

الإسلام دين الفطرة ،
وقد ظهر ذلك في اختيار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اللبن على الخمر،
وبشارة جبريل ـ عليه السلام ـ للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله : هُدِيت
إلى الفطرة، ففي ذلك دلالة على أن الإسلام هو الدين الذي يلبي نوازع
الفطرة في توازن بين الروح والجسد، والمصالح والمفاسد، والدنيا والآخرة،
فلو أن الفطرة كانت جسما ذا طول وأبعاد، لكان الدين الإسلامي الثوب المفصل
على قدره، وهذا من أهم أسرار سرعة انتشار الإسلام وإقبال الناس عليه، رغم
ما يوضع أمامه من عوائق وعقبات.. قال تعالى :{
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ
النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ
الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
} (الروم:30).

وفي الإسراء والمعراج ظهرت :
شجاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الجهر بالحق، يظهر ذلك في مواجهته ـ
صلى الله عليه وسلم ـ للمشركين بأمر تنكره عقولهم، فلم يمنعه من الجهر به،
الخوف من مواجهتهم واستهزائهم، فضرب بذلك ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأمته
أروع الأمثلة في وقوف الحق أمام الباطل وأهله، وإن كان هذا الحق غريبا
عليهم .

وتسجل رحلة الإسراء والمعراج : موقف أبي بكر ـ
رضي الله عنه ـ من هذا الحدث العظيم، وتلقيبه بالصديق، فللإيمان مواقف
يظهر فيها، والمؤمنون الصادقون يظهر إيمانهم في المواقف الصعبة، فلقد لقب أبو بكر ـ
رضي الله عنه ـ بالصديق لموقفه من هذه المعجزة، حينما قال له المشركون: هل
لك إلى صاحبك، يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس، قال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ: أو قال ذلك؟، قالوا : نعم ، فقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ: لئن كان قال فقد صدق، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبو بكر " بالصديق" ـ رضي الله عنه ـ، فعلى المسلم أن يكون حاله مع كلام وأوامر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كحال أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ إيمان ويقين ، وتصديق ولتسليم ، وإن خالف عقله وهواه ، قال تعالى:{
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً
} (الأحزاب:36) .

وفي الإسراء والمعراج ظهرت: أهمية المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين ،
إذ إنه مَسرى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ومعراجه إلى السماوات
العلى، وكان القبلة الأولى التي صلى المسلمون إليها في الفترة المكية، ولا
تشد الرحال بعد المسجدين إلا إليه، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
Sad لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد:المسجد الحرام،ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى )( البخاري
وفي ذلك توجيه للمسلمين بأن يعرفوا منزلته، ويستشعروا مسئوليتهم نحوه،
بتحريره من أهل الكفر والشرك.. نسأل الله تعالى أن يطهره من اليهود، وأن
ترفرف راية الإسلام مرة ثانية على القدس، وغيرها من بلاد المسلمين . .

ومن خلال هذه الرحلة العظيمة تأكدت أهمية الصلاة ،فللصلاة
منزلتها الكبيرة في الإسلام، ومما زادها أهمية وفضلا، أنها فرضت في ليلة
الإسراء والمعراج، وفي هذا اعتناء بها، وزيادة في تشريفها، ومن ثم كانت من
آخر ما أوصى به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل موته..

لقد
كانت رحلة الإسراء والمعراج معجزة من معجزات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
، حارت فيها بعض العقول، فزعمت أنها كانت بالروح فقط ، أو كانت مناما، لكن
الذي عليه جمهور المسلمين من السلف والخلف أنها كانت بالجسد والروح، قال
الإمام ابن حجر في شرحهلصحيح البخاري
: إن الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة، في اليقظة بجسده وروحه ـ صلى
الله عليه وسلم ـ وإلى هذا ذهب جمهور من علماء المحدثين والفقهاء
والمتكلمين، وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة، ولا ينبغي العدول عن ذلك،
إذ ليس في العقل ما يحيله، حتى يحتاج إلى تأويل .. وكذلك قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرحه لصحيح مسلم
. . ومن الأدلة كذلك على أن الإسراء والمعراج بالجسد والروحاستعظام كفار
قريش لذلك، فلو كانت المسألة مناما لما استنكرته قريش، ولما كان فيه شيء
من الإعجاز. .
ستظل معجزة ورحلة الإسراء والمعراج مدرسة للمسلمين، يستلهمون منها الدروس والعبر، حتى يحققوا قول الله فيهم: {
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ
أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ
وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ
} (آل عمران:110) ..

اسفة كان لدى عطل تم التعديل




عدل سابقا من قبل الأميرةشروق في الأربعاء 1 مايو - 13:32 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نعيمة
مشرفة
مشرفة


انثى المشاركات : 717
العمر : 50
الإقامة : من ولاية وجدة المملكة المغربية
نقاط التقييم : 73
نقاط‎ ‎‏التميز : 445

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الأربعاء 1 مايو - 3:33

شكرا لك اختي العزيزة على هذه الاضافة القيمة ولكنني كتبت على الاسراء والمعراج اقرئيه وتعرفي تفاصيله فكل شيء مفهوم للجميع اختي الغالية لك مني كل تقدير واحترام

واشكرك مرة اخرى على مرورك


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روح وريحان
مشرف سابق
مشرف سابق


اللقب : (abc ) سابقا
انثى المشاركات : 2706
العمر : 31
الإقامة : في رحآب الله
نقاط التقييم : 120
نقاط‎ ‎‏التميز : 704

مُساهمةموضوع: رد: السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام   الأربعاء 1 مايو - 18:23

نعيمة كتب:
اشكرك اختي روح وريحان من كل قلبي اختي العزيزة فلق لبيت لك طلبك واتمنى ان يفيدك ويستفيد الجميع من هذه السيرة العطرة لحبيبنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام واشكرك مرة اخرى على مرورك ومساهمتك والله بوفقك ان شاء الله

بارك الله فيكِ أختي العزيزة نعيمة في ميزان حسناتك إن شاء الله
والشكر الأكبر إلك جزيتِ خيراً




دَعني وحيداً أُعاني العيشَ منفرِداً

فبعضُ معرِفتي بالناسِ يكفينــــــي

ماضرّني ودفـــــــــاعُ اللهِ يعصِمني

منْ باتَ يهدِمُني فاللهُ يبنينـــــــــي


 


 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
السيرة النبوية لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: القسم الإسلامي :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: